استنفار فرنسي لإنهاء "الغزو الإسلاموي"... ما علاقة الإخوان المسلمين و"دعاة الكراهية"؟

استنفار فرنسي لإنهاء "الغزو الإسلاموي"... ما علاقة الإخوان المسلمين و"دعاة الكراهية"؟

استنفار فرنسي لإنهاء "الغزو الإسلاموي"... ما علاقة الإخوان المسلمين و"دعاة الكراهية"؟


14/05/2024

خطوة جديدة لافتة تقوم بها الحكومة الفرنسية لتصفية وجود الإخوان المسلمين في فرنسا، وتفكيك شبكاتهم المتوغلة في المجتمع، إذ إنّ التحقيق الذي يضطلع به المسؤولون للحفاظ على "قيم الجمهورية" يعكس المخاطر والتخوفات إزاء توغل "الانعزالية" الإسلاموية وتهديداتها للتماسك الاجتماعي. وقد شنّ وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانين هجوماً على من اعتبرهم "دعاة الكراهية"، بالتزامن مع التشديد على حظر ارتداء الحجاب وباقي الرموز الدينية في المدارس. 

ارتكازات الإخوان في فرنسا

وبحسب مركز (تريندز)، يمثل موضوع التأثيرات الخارجية هاجساً للأوساط السياسية عشية الانتخابات الأوروبية والأمريكية، وتشير هذه الإجراءات إلى وجود وعي متزايد بضرورة مواجهة الإيديولوجيات الخارجية التي تتعارض مع مبادئ الجمهورية. ولم يأتِ قرار إجراء التحقيق استجابة للأحداث الأخيرة فحسب، بل يمثل تتويجاً لجهود بذلتها على مدى أعوام مختلف الجهات الفاعلة؛ خاصة في مجلس الشيوخ الفرنسي، الذي دعا باستمرار إلى مزيد من اليقظة تجاه من ينظر إليهم على أنّهم "أعداء الجمهورية". وتكليف المحافظ كورتاد والسفير غوييت، وهو خبير في هذا المجال، يشير إلى حرص الحكومة على إجراء تحقيق شامل ودقيق.

ويردف: "يركز التحقيق على تزايد النشاطات المعادية للسامية والضعف الملحوظ لمبادئ الجمهورية في المجتمع الفرنسي. ويُنظر إلى الحرب في غزة على أنّها أدت إلى تفاقم هذا الاتجاه. ومن المخاوف الرئيسية الجرأة المتزايدة للشباب في تحديهم للعلمانية؛ إذ تمثل هذه التصرفات استراتيجية متعمدة تهدف إلى تقويض أسس الجمهورية. هذه الإيديولوجية الجامدة تتسلل وتنتشر تدريجياً وتدمر القيم المجتمعية ببطء، وهي تتبع استراتيجية تقوم على إضعاف الجمهورية عن طريق مهاجمة أسسها، وعلى رأسها نظام التعليم والعلمانية. وهي تنتشر كما ينتشر الكثير من الجسيمات الدقيقة من دون أن نراها أو نشعر بها، ولكنّها تُهضم بشكل أسرع ومن دون علمنا تقريباً".

وتتزامن الخطوات الجديدة لفرنسا مع اقتراب انطلاق أولمبياد باريس، وضرورة حماية المناطق التي ستقام فيها الألعاب الأولمبية. وتقود المديرية العامة للأمن الداخلي "الاستخبارات"، بالتعاون مع وزارة الداخلية الفرنسية، خطة ضخمة تهدف إلى تشديد مراقبة ما يزيد عن (5) آلاف شخص فرنسي وأجنبي من الذين تم تسجيلهم في ملف منع التطرف ذي الطبيعة الإرهابية، وأكثرهم ينتمون إلى تنظيم الإخوان المسلمين، لا سيّما مع تنامي الدعوات لمواجهة محاولات الجماعة لتوسيع نفوذها في المجتمع الفرنسي. 

...

وبحسب (المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات)، فإنّ "جماعة الإخوان عملت على تكوين إمبراطورية مالية وفكرية منذ عام 1978، بهدف تعميق وجودها وتعزيز نفوذها في المجتمع الفرنسي، وارتبط التنظيم بعلاقة مصالح مع عدد من الأحزاب السياسية داخل فرنسا".

شبكات الإخوان 

وجاء في تقرير المركز أنّ "فرنسا تضم أكثر من (250) جمعية إسلامية على كامل أراضيها، منها (51) جمعية تعمل لصالح الإخوان، بالإضافة إلى التجمع لمناهضة الإسلاموفوبيا، وجمعية الإيمان والممارسة، ومركز الدراسات والبحوث حول الإسلام، والمعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية، ومعهد ابن سينا لتخريج الأئمة. وهذه الجمعيات تمارس نشاطاً سياسياً، وتعمل لصالح الجماعات المتطرفة"، لافتاً إلى أنّ "هذه الجمعيات، وفي مقدمتها جماعة الإخوان، تحاول منذ أعوام التمدد في أوساط المسلمين الفرنسيين من أجل إنشاء نظام خلافة لهم هناك. ومنذ عدة أعوام تبحث الحكومات الفرنسية المتعاقبة عن آليات لمواجهة هذا التمدد عبر تأهيل متخصصين في الإسلام المعتدل بفرنسا، مع ضمان تلبيتهم لمتطلبات الاندماج في المجتمع الفرنسي، مثل إتقان اللغة الفرنسية، والحرص على التنوع الثقافي، واحترام تراث وتاريخ وقانون البلاد، والحفاظ على مبادئ وقيم الجمهورية والعلمانية".

موقع (أخبار 24) يقول: إنّه في تعميم موجه إلى قادة الشرطة ومحافظي المدن الفرنسية ذات الصلة باستضافة الألعاب الأولمبية بدءاً من 26 تموز (يوليو) القادم، كشف وزير الداخلية جيرالد دارمانين عن خطة عمل لمكافحة الإرهاب تعتمد على "استراتيجية التعطيل الأمثل" ضد "الحركة الإسلاموية والجهادية"، وقد تمّ إدراج كافة الخارجين من السجون والأجانب والشباب المتطرفين ضمن "الملفات الشخصية الأكثر خطورة". وقال دارمانين للمحافظين وقادة الشرطة: إنّ "حجم الحدث والتغطية الإعلامية المفرطة له يمكن أن يكون لهما تأثير محفز للمتطرفين المعروفين"، وفق أجهزة المخابرات المختلفة التي لن يقتصر دورها على منع الخطر الإرهابي الداخلي، بل حظر دخول أيّ متطرفين محتملين من خارج فرنسا.

وقد دعت الاستخبارات الفرنسية المسؤولين في المدن والبلديات ليكونوا فاعلين تماماً عبر الإبلاغ بشكل خاص عن أيّ نشاط من المحتمل أن يشكل إجراء معوقاً أو تهديداً، مع ضرورة فتح مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب تحقيقات فورية في حالة وجود "تهديد مؤكد" بشن هجوم، وألّا يشكّل القضاة عائقاً إدارياً في هذه الحالات الطارئة، وأن يسهلوا بالتالي الإجراءات الأمنية الوقائية.

وتشمل خطة حماية الألعاب الأولمبية أيضاً مراقبة أيّ هدف يحمل تهديداً خطيراً بشكل خاص للأمن والنظام العام، بحسب تقديرات عناصر الأمن والشرطة، وذلك للحد من تنقله وحضوره إحدى فعاليات الألعاب الأولمبية. كما أمرت الاستخبارات إبلاغ المحافظين بجميع العناصر التي تسمح لهم بسحب الأسلحة من الأشخاص الذين يشكّلون تهديداً للنظام العام.

أبعد من خطة مؤقتة لمواجهة الإسلام السياسي

وبالنسبة إلى الأجانب المقيمين خارج فرنسا، والمسجلين كخطر إرهابي محتمل لدى أجهزة الاستخبارات، فإنّهم سيخضعون بشكل منهجي لعدم القبول الإداري ورفض منحهم تأشيرات دخول إلى أراضي فرنسا والاتحاد الأوروبي. وسيخضع جميع المقيمين على الأراضي الوطنية إلى فحص أمني جديد بهدف إبعادهم من خلال الالتزام بمغادرة البلاد أو أوامر الطرد في حال تشكيلهم خطراً متوقعاً، أو على الأقل السماح للسلطات المعنية باستدعائهم بأدق الشروط.

وقال وزير الداخلية: إنّ الإخوان ينتهجون استراتيجية الإيذاء لزعزعة استقرار فرنسا، وهو ما يحتم التصدي لهم، والتمييز الدقيق بين الإسلام وفكر الجماعة، لافتاً إلى أنّ عدداً من الدول العربية، ومن بينها مصر وتونس، حظرت جماعة الإخوان لتصرفاتها التي تهدد الاستقرار.

قال وزير الداخلية: إنّ الإخوان ينتهجون استراتيجية الإيذاء لزعزعة استقرار فرنسا، وهو ما يحتم التصدي لهم، والتمييز الدقيق بين الإسلام وفكر الجماعة، لافتاً إلى أنّ عدداً من الدول العربية، ومن بينها مصر وتونس.

ومن المعلوم أنّ حركة الإخوان المسلمين لم تُصنف بعد كحركة إرهابية في فرنسا وأوروبا، ولكن خلال الأعوام الأخيرة هناك تفكير جدي في اتخاذ هذه الخطوة على المستوى الأوروبي، والفرنسي والألماني بشكل خاص. وتأتي هذه التغييرات الجذرية في المجتمع الفرنسي والرأي العام بعد سلسلة الاعتداءات الإرهابية التي حدثت في عدة مدن فرنسية، آخرها حادث قطع رأس المدرس صامويل باتي في تشرين الأول (أكتوبر) 2020، وفق الكاتب الصحفي المقيم في باريس شيار خليل.

ويوضح خليل في حديثه لـ (حفريات) أنّ هذه الخطوات الفرنسية الجديدة تأتي كردّ فعل بعدما عززت هذه الظواهر الإرهابية والإجرامية الانتشار المتزايد لمظاهر التطرف في شوارع المدن الفرنسية وبين تلاميذ المدارس الثانوية وتحولت إلى حواضن للإسلام السياسي، ممّا دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات جديدة لمكافحته، بما في ذلك قانون مكافحة الانفصالية الجديد.

ومن المعلوم كذلك، والحديث للكاتب الصحفي شيار خليل، أنّ السلطات الفرنسية قامت بفتح عدة تحقيقات في أصول الأموال التابعة لجمعيات إخوانية، وقامت بتجميد تلك الأموال وتوجيه تهم لهم بالمشاركة في عمليات إرهابية ونشاطات دينية متطرفة غير مرغوب بها في فرنسا. 

ويردف: "هذا كله بالتأكيد يأتي نتيجة توغل التنظيم بين الجاليات المسلمة في فرنسا وأوروبا ومحاولة عزل الجالية المسلمة عن الفرنسيين والأوروبيين الآخرين، ودفعهم نحو المشاركة المباشرة وغير المباشرة في نشاطات التنظيم المتطرفة، والتأثير على القرارات السياسية والانتخابات في البلاد، بمعنى آخر استغلال التنظيم للدين في السياسة وكسب نقاط لهم في الملفات التي تتعلق بالشرق الأوسط". 

ويقول خليل: في الفترات القادمة، وبحسب المؤشرات، ستسعى فرنسا إلى "ضبط نشاطات الإخوان بشكل أكبر"، وربما حظر وجودهم ووضعهم على قوائم الإرهاب، وإعادة النظر في نشاطات أغلب الجمعيات الدينية وتحركاتهم المالية كما سبق وفعلت النمسا. 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية