تحذيرات ألمانية من صعود الإسلاموية... هل يكون الغرب امتداداً لـ "وحدة الساحات"

تحذيرات ألمانية من صعود الإسلاموية... هل يكون الغرب امتداداً لـ "وحدة الساحات"

تحذيرات ألمانية من صعود الإسلاموية... هل يكون الغرب امتداداً لـ "وحدة الساحات"


16/05/2024

هناك تحركات في عدد من العواصم الأوروبية لتقويض نفوذ وتحركات الجماعات الإسلاموية. ففي فرنسا جهود جادة لتصفية شبكات الإخوان التي قد تكون خفية، والمتوغلة في المجتمع من خلال المراكز الثقافية ومنظمات المجتمع المدني والمساجد والمراكز الثقافية. وفي ألمانيا، مؤخراً، رفعت الأجهزة الأمنية درجة الحذر لا سيّما بعد تظاهرات إسلاموية في مدينة هامبورغ الألمانية، ردد فيها المحتجون عبارات منها "الخلافة هي الحل". واتفق المستشار الألماني أولاف شولتس ووزيرة الداخلية نانسي فيزر على ضرورة ملاحقة المتورطين في خرق القوانين ببرلين.

مراجعة جنائية في ألمانيا

وذكر رئيس شرطة هامبورغ فالك شنابل أنّه سيتم إجراء مراجعة جنائية لدى الادعاء العام لشعارات ولافتات يُشتبه في أنّها مخالفة للقانون رفعت خلال مظاهرة نظمها إسلامويون في هامبورغ، مؤكداً في تصريحات للقناة الألمانية (زد دي إف): "ولكنّ الحقيقة أيضاً أنّ دستورنا يسمح كذلك بمسيرات رأي متطرفة في ضوء حرية التجمهر وحرية التعبير عن الرأي... الحق في التجمهر تمّت صياغته بطريقة تحول دون السماح به أو حظره بناء على آراء معينة... نحن شرطة، وقانوننا محايد".

وقد شن المتظاهرون هجوماً على ألمانيا وفق شعاراتهم، قائلين: "ألمانيا تساوي دكتاتورية القيم"، أو "الخلافة هي الحل". وفق بيانات مكتب حماية الدستور في هامبورغ (الاستخبارات الداخلية)، فإنّ الشخص الذي أخطر بالمسيرة على صلة بمجموعة (مسلم إنتراكتيف) "مسلم متفاعل" المصنفة على أنّها متطرفة. وتُعتبر (مسلم إنتراكتيف) مقربة إيديولوجياً من حزب التحرير المحظور في ألمانيا منذ عام 2003.

ولهذا قال المستشار الألماني شولتس: "هناك شيء واحد يجب أن يكون واضحاً؛  يجب ملاحقة جميع الجرائم، حيثما انتهكت قوانين جمهورية ألمانيا الاتحادية. كل الأنشطة الإسلاموية التي تجري يجب التعامل معها باستخدام الإمكانيات والخيارات المتاحة لنا في ظل سيادة القانون".

في ألمانيا، مؤخراً، رفعت الأجهزة الأمنية درجة الحذر لا سيّما بعد تظاهرات إسلاموية في مدينة هامبورغ الألمانية، ردد فيها المحتجون عبارات منها "الخلافة هي الحل".

كما هددت وزيرة الداخلية الألمانية بترحيل العناصر الإسلاموية، ونقلت صحيفة (بيلد) الألمانية قولها: "إنّ روزنامتنا التشريعية الخاصة بتوسيع عمليات الترحيل أصبحت الآن سارية المفعول، وهذا يجعل من الممكن طرد وترحيل الإسلامويين والمعادين للسامية، الذين بدون جواز سفر ألماني، بسرعة أكبر". وقد أوضحت الصحيفة بحسب إحصائيات وزارة الداخلية أنّه تم ترحيل (12) شخصاً إسلاموياً لبلدانهم. وبحسب (دويتشة فيله) الألمانية، "تصنف السلطات الأمنية حالياً (480) شخصاً على أنّهم تهديدات دينية متطرفة، ومن بينهم (152) يحملون الجنسية الألمانية، و(120) يحملون جنسية ثانية بالإضافة إلى جنسيتهم الألمانية. ويقدر المكتب الاتحادي لحماية الدستور أنّ عدد الإسلامويين المحتملين يصل إلى (27480) شخصاً".

حرب غزة تؤجج الإرهاب الإسلاموي

يتفق والرأي ذاته المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، الذي يؤكد أنّ ألمانيا تطلق التحذيرات من تهديد إرهابي إسلاموي في أعقاب حرب إسرائيل وحماس، وفي هذا السياق قال رئيس جهاز التجسس في برلين: إنّ الصراع أدى إلى دعوات للجماعات المتطرفة للانضمام إلى القتال وتنفيذ هجمات إرهابية؛ ويشير إلى "الجهات الفاعلة التابعة للدولة الأجنبية" التي لم يذكر اسمها، والتي تسعى إلى استغلال المزاج العام، وحذّر رئيس المخابرات الداخلية الألمانية من أنّ خطر وقوع هجمات إسلاموية "حقيقي وأعلى ممّا كان عليه لفترة طويلة"؛ بسبب الحرب بين إسرائيل وحماس.

وأكدت وزيرة الداخلية الألمانية فيزر في الشهر الحالي على جاهزية السلطات لمواجهة التحديات الأمنية المتعلقة بالأوساط الإسلاموية في ألمانيا، لافتة إلى أنّ السلطات تراقب بدقة مظاهرة لمجموعة (مسلم إنتراكتيف) المقبلة في هامبورغ خوفاً من التحريض. وقالت: إنّ السلطات الأمنية الألمانية تضع الأوساط الإسلاموية في ألمانيا نصب أعينها بقوة. وأوضحت فيزر: "نحن نستخدم جميع الأدوات المتاحة لنا؛ من المراقبة الاستخبارية إلى التحقيقات المكثفة"، وقالت: إنّه في الأشهر الماضية وحدها شنت السلطات حملات استباقية متكررة لإحباط خطط هجمات. 

ويردف المركز: "يشعر الأوروبيون بالقلق أيضاً"، وقد صرحت مفوضة الشؤون الداخلية بالاتحاد الأوروبي إيلفا جوهانسون: "في ظل الحرب بين إسرائيل وحماس، والاستقطاب الذي تسببه في مجتمعنا، ومع موسم العطلات المقبل، هناك خطر كبير لوقوع هجمات إرهابية في الاتحاد الأوروبي". مشيراً إلى أنّ "الصراع بين إسرائيل وحماس يلوح في الأفق بشكل كبير وسيكون، في جميع الاحتمالات، بمثابة حافز للهجمات الإرهابية خارج منطقة الصراع نفسها، ممّا يحفز الأفراد المتطرفين والخلايا الصغيرة والشبكات اللامركزية على ضرب أهداف مرتبطة بأحد الجانبين أو الأخرى. وقد حدث هذا بالفعل، حيث تم القبض على (7) أفراد في مختلف أنحاء الدنمارك  وألمانيا وهولندا بتهمة التخطيط لهجمات إرهابية ضد مؤسسات يهودية في أوروبا، ويعتقد أنّ بعض الأعضاء من أعضاء حماس".

...

وينقل المركز الأوروبي عن أحد المسؤولين في وزارة الداخلية الألمانية أنّ "الإرهاب الدولي يهدف إلى نشر الخوف والرعب. إنّ الإرهاب الدولي لا يهدد الحرية الفردية والأمن في مجتمعاتنا المفتوحة فحسب، بل يقوض أيضاً هياكل النظام الدولي، ولكننا لن نسمح للإرهاب بأن يحدد الطريقة التي نعيش بها أو أن يقيد حرياتنا. وتستند سياسة مكافحة الإرهاب هذه إلى الاستراتيجية الأمنية الشاملة للحكومة الفيدرالية لمحاربة الإرهاب الإسلاموي بما يتماشى مع أهداف استراتيجية الاتحاد الأوروبي. والتعاون مع شركاء ألمانيا في الخارج جزء أساسي من مكافحة الإرهاب".  

في حديثه لـ (حفريات) يوضح الباحث المختص في العلوم السياسية الدكتور عبد السلام القصاص أنّ الأوروبيين منذ هجمات حماس في 7 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، تبدلت مواقفهم ورؤيتهم لقوى الإسلام السياسي، خاصة المتواجدين على أراضيهم، موضحاً أنّ المتغير الحاصل هو "تخوف العواصم الأوروبية وأجهزتها من أن تتحول أنشطة الجماعات الإسلاموية إلى تحركات انتقامية، وأن تتنامى حوادث الإرهاب على خلفية الموقف من أحداث غزة، وأن تساهم الدعاية الإسلاموية السلبية في إتاحة بيئة لأنشطة قوى أصولية مسلحة وجهادية مثل (داعش)". 

وبحسب القصاص، فإنّ الصراع الممتد منذ تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وعلى مدار (7) أشهر، جعل الغرب يغير وجهة نظره "المرنة" إزاء تواجد القوى الإسلاموية وأنشطتها التي كان مسموحاً بها في السابق، لا سيّما الأنشطة الثقافية والخروج في تظاهرات، فضلاً عن المكتبات والمراكز الدينية والمساجد، وهي كلها وسائط ناعمة لتمرير قيمهم وتشكيل حواضن أصبحت الآن تهدد قيم التماسك الاجتماعي في أوروبا وتزعزع الأمن القومي، بل تفتح جيوباً لتنظيمات أو خلايا نائمة مثل (داعش)، لتنفيذ حوادث إرهابية، مع الأخذ في الاعتبار أنّ هناك قوى إقليمية قد تستغل أو توظف هذه العناصر للضغط على أوروبا لتغيير مواقفها أو ابتزازها لصالح المنخرطين في حرب غزة، وتحديداً لصالح المحور المُسمّى "مقاومة"، ويقوده ملالي طهران، وكأنّما يبحثون عن توسيع "وحدة الساحات" لتمتد في الغرب وليس فقط في الشرق الأوسط".




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية