عندما جنت حماس على غزة!

عندما جنت حماس على غزة!

عندما جنت حماس على غزة!


11/06/2024

خلال السنوات التي حكمت فيها حماس غزة، كتبت مقالات وانتقادات للغة الخطاب السياسي والعسكري التي تنتهجها حماس وباقي الفصائل ، وانتقد ذلك كتاب آخرون أيضاً، لم تكن تلك الانتقادات مبنية على مواقف شخصية، لكن كان من الملحوظ أن تلك اللغة الإعلامية تلقى صدى في الشارع الغزّي، فتترسخ لدى الناس قناعة بحتمية النصر المبين في أي مواجهة، ويشعر قادة الفصائل بالغبطة أن خطابهم يتسلل للرأي العام، ولم يفكروا بتبعات ما يجري في الجانب الآخر، وكيف يعد العدة لاستغلال كل ذلك الرصيد الهائل عندما تتحتم المواجهة المفتوحة.
كانت وسائل إعلام عبرية وعالمية ،أضف إليها قنوات عربية أهمها الجزيرة، تعمل على أسطرة غزة، جعْل هذا الشريط الساحلي الصغير يبدو وكأنه أسطورة غير قابلة للانكسار،  لدرجة اندفاع بعض قادة حماس لتصريحات عن دخول الأراضي المحتلة ركضا أفواجا أفواجا، والغوغاء يصفقون والنسوة يزغردن، دونما إدراك أن تلك الأسطرة لغزة ما هي تسمين للقربان المقدس، حتى يساق للمذبح دون أن يرف للعالم جفن، من منطلق رسوخ فكرة أن المواجهة بين جيشين نظاميين، وقوتين متكافئتين، إحداهما تهدد مصير وحياة الأخرى، مما يمنح الحق كاملا، بل يصبح واجبا على الجهة الأقوى أن تقضي على الخصم لكي تتخلص من التهديد.
ولكي نطلع على بعض التصرفات التي لا تمت للعقلانية بصلة، خاصة عندما يتعلق الأمر بشعب تحت الاحتلال ، ويتم تصويره كجيش منظم، تكون كل الحسابات مختلفة.
على سبيل المثال ترسخت مصطلحات إعلامية خرقاء، مثل: إطلاق رشقة صاروخية ، دك المستوطنات.. إلخ. 
وأيضا تحديد مديات صاروخية يعلم الجميع أنها مديات رقمية لا قيمة لها في الواقع سوى من حيث التأثير المعنوي، والذي ترتبت عليه الكوارث لاحقا.
حرصت الفصائل على استعراضات لا معنى لها، عربات دفع رباعي تحمل راشقات، تبدو الصورة هائلة، عندما يرافق ذلك استعراض لمجسمات صواريخ محمولة على شاحنات، وملثمون يتسلقون البنايات العالية، وتصوير فيديوهات لورش تصنيع، بطريقة دراماتيكية تظهرها وكأنها مصانع كبرى، تضخيم الحديث عن كميات الكورنيت والمسيّرات، وكأن ذلك يمكنه تغيير معادلات أمام آلة حربية لا ترحم.
ناهيك عن التصريح عن مفاجآت حول دفاعات جوية بانت عورتها عند مجابهة الواقع الحربي الشرس، وأيضا ما قامت به الجزيرة من تعظيم شأن الأنفاق كذخيرة استراتيجية تجعل دخول غزة بريا مستحيلا.
وحتى على الصعيد الاستعراضي مارست حماس عملا استعراضيا في ساحات مدن قطاع غزة، شيّدت مجسمات لصواريخ وطائرات مسيّرة، ودبابات، وجعلت تلك المجسمات مادة إعلامية دسمة تستغلها الحركة لبث رسائلها، بينما استغلها الإعلام العبري لتعظيم حجم خطورة الفصائل وقدراتها، حتى يصبح  استخدام القوة الفتاكة أمرا منطقيا أمام ذلك كله.
في السابع من أكتوبر بدا  الأمر للبسطاء وكأن الحلم تحقق، وأن ما كان يصدح به خطباء وقيادات حماس على المنابر حول الركض نحو المجدل لم يكن مستحيلا، هللوا ورقصوا، وسجد قادتهم سجدة شكر، وتجاهلوا أن هذه سجدة أخيرة على أشلاء غزة، ومع مضي الأشهر اتضحت حقيقة الكثير من الأوهام والتضخيم والتسمين لقربان غزة المقدس، وتعاظمت السكاكين لتقطيع أوصال غزة وليقتطع أصحابها حصتهم، ورغم كل ما اتضح من تآمر عالمي و عربي على غزة، لم تستوعب حماس فكرة التخلي عن أسطرة غزة، وعن التحكم بمصير غزة،  وما زالوا يروّجون ما ينافي الواقع على الأرض، ولا يشعرون بفداحة ما ارتكبوه، ولم يخرج منهم ذو ضمير، ليعلن ندمه على خطوة قاتلة قضت على مقدّرات الشعب الفلسطيني، وأظهرت كم من الدماء والسنوات والتضحيات ضاعت في حسابات كان الخطأ فيها قاتلاً.

* عن صفحة الكاتب في الفيسبوك.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية