كيف استغلت الجماعات الدينية في تونس مواقع التواصل الاجتماعي للتأثير على الشباب ؟

كيف استغلت الجماعات الدينية في تونس مواقع التواصل الاجتماعي للتأثير على الشباب ؟

كيف استغلت الجماعات الدينية في تونس مواقع التواصل الاجتماعي للتأثير على الشباب ؟


29/02/2024

انخرطت، بعد الثورة، كل الجماعات الدينية في تونس ضمن شبكات التواصل الاجتماعية وذلك في إطار رقمنة الدين أولاً وإنشاء قواعد استقطابية ثانياً، إذ نشطت عدة حركات دينية في تونس منها: صفحات خاصة بالحركات الجهادية والتي منها تم استقطاب العديد من المراهقين والشباب إناثاً وذكوراً للالتحاق ببؤر التوتر (سوريا، العراق، ليبيا)، غير أنّها أخضعت للغلق والمتابعة الأمنية من الفِرق المختصة في مقاومة الإرهاب في تونس.

وذلك بالإضافة إلى صفحات خاصة بالتنصير والتي استقطبت، حسب بحث ميداني لموقع "الحل نت"، أكثر من 40.000 شاباً تونسياً اعتنقوا المسيحية في الفترة الممتدة ما بين 2012 و2016، وثمة صفحات خاصة بنشر الإلحاد واللادينية في صفوف الشباب وقد أثرت على آلاف الشباب حسب دراسة تم إجراؤها مع بعض الطلبة.

وغير هذه الصفحات الكثير كصفحة خاصة بالتعريف بالدين البهائي في تونس، وصفحات خاصة بجماعات اللاأدرية والأنيمزم، وذلك وفق ما تناوله مقال تحليلي لموقع "الحل نت".

 

نشطت عدة حركات دينية في تونس منها: صفحات خاصة بالحركات الجهادية والتي منها تم استقطب العديد من المراهقين والشباب إناثاً وذكوراً للالتحاق ببؤر التوتر

 

وقد تناول المقال انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتقاطعها مع الظاهرة الدينية، الذي قالت إنّه خلق تصورات حول الدين وأثر حتى في أنماط وأشكال التديّن وبالتالي أثر في الجانب الثقافي، نظراً للتلازم الوثيق بين ما هو ديني وما هو ثقافي الذي يصل إلى حدّ التجانس وربما التماثل في العديد من المجتمعات والمجموعات.

كما يشكّل فيها الاعتقاد الديني هوية جماعية بعيدة كلّ البعد عن الاعتقاد الفرديّ، وهو ما أكده عبد الغني عماد بقوله:” فيها يتطابق الثقافيّ والدينيّ، حينها يمثّل الدين ثقافة كاملة لشعب أو أمة أو حضارة، ليس في كونه نصوصا وتعاليم وقيما فحسب بل بما هو كيان مجسّد اجتماعياً، ومبلور بالممارسة في أنماط وتقاليد وأفعال“.

المقال اعتبر أنّ انتشار وسائط التواصل الاجتماعي من “مفرزات العولمة” التي هيمنت على كل المجتمعات، و أثرت بدرجة كبيرة في مفهوم الثقافة ومحدّداتها، وأنّ هذه الوسائط ساهمت في تداخل الأنساق الثقافية والقيم الكونية، كما سهّلت عملية التفاعل بين الأفراد من مختلف الثقافات وقرّبت بينهم، وكان من نتائجها هدم كل مقومات بناء الهوية وإعادة تشكيلها من منطلقات حداثية أثرت في طبيعة التفاعلات الاجتماعية وبالتالي في العلاقة بين الأفراد.

وخلص إلى أنّ هذا الأمر طبيعي نظراً لبروز أنساق ثقافية وقيمية جديدة يتم من خلالها إعادة تشكيل مفهوم الهوية والذات، مما أثر فعلياً على الهوية الدينية عند الشباب الذي لا يمثّل له الدين إلا مجرد انتماء للنسق الاجتماعي.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية