ليبيا: هل تكون منطقة ورشفانة بؤرة صراع الدبيبة وباشاغا؟

ليبيا: هل تكون منطقة ورشفانة بؤرة صراع الدبيبة وباشاغا؟

ليبيا: هل تكون منطقة ورشفانة بؤرة صراع الدبيبة وباشاغا؟


14/09/2022

خلال الأيام الماضية كاد القتال أن يتجدّد بين الميليشيات الموالية لرئيسَي الحكومة المتنازعَين؛ فتحي باشاغا وعبد الحميد الدبيبة، في منطقة ورشفانة، التي تبعد 30 كم عن جنوب غرب العاصمة طرابلس، لولا وساطة قبلية نجحت في التوصل إلى تهدئة.

وتعدّ منطقة ورشفانة الحزام الجنوبي للعاصمة، وتسيطر عليها ميليشيات موالية لفتحي باشاغا، وسعى الدبيبة، مستغلاً النصر الذي حققه وسط طرابلس، لتأمين نفوذه عبر عملية عسكرية على ورشفانة، كانت لتصبح واحدة من أشدّ المعارك في إطار الصراع على السلطة التنفيذية.

ورغم عودة الهدوء في المنطقة عقب الوساطة القبلية العسكرية، إلّا أنّ احتمالات تجدد القتال ما تزال مرتفعة، ما لم يتمّ التوصل إلى تسوية سياسية لأزمة السلطة التنفيذية.

نشوة النصر

وعقب النصر الذي تحقق للميليشيات الموالية لرئيس حكومة الوحدة الوطنية، المنتهية ولايتها، عبد الحميد الدبيبة، على أخرى موالية لرئيس الحكومة المُعترف بها من مجلس النواب، فتحي باشاغا، في نهاية آب (أغسطس) الماضي، توجهت أنظار الدبيبة نحو منطقة ورشفانة، التي تعدّ المدخل الوحيد للعاصمة الذي ما يزال بيد الموالين لباشاغا.

معمر الضاوي خلال تجمع في ورشفانة

وخلّفت الاشتباكات السابقة، التي استمرت يومين، 32 قتيلاً و159 جريحاً، بحسب حصيلة رسمية أصدرتها وزارة الصحة بحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة.

وشهدت العاصمة طرابلس عدة اشتباكات بين المحسوبين على باشاغا والدبيبة، منذ تكليف مجلس النواب لباشاغا بتشكيل الحكومة، في شباط (فبراير) الماضي، بعد انتهاء ولاية حكومة الدبيبة، في 24 كانون الأول (ديسمبر) 2021، وكان المجلس قد سحب الثقة من حكومة الدبيبة قبل ذلك بثلاثة أشهر، وهو الأمر الذي رفضه الدبيبة، معلناً عدم تسليمه السلطة إلا عبر الانتخابات.

عمر بو أسعيدة: ورشفانة من أكبر القبائل بالمنطقة الغربية وتاريخياً عُرفوا بالجهاد والاستبسال في الحروب

وفي السابع من شهر أيلول (سبتمبر) الجاري، نشرت وزارة الداخلية في حكومة باشاغا بياناً جاء فيه؛ أنّ معلوماتها الأمنية "تفيد بتشكيل غرفة عمليات بقاعدة معيتيقة الجوية بالعاصمة طرابلس، من قبل رئيس أركان الجيش التابع لحكومة الوحدة الوطنية، محمد الحداد، ورئيس جهاز المخابرات العامة، حسين العائب، تشرف مباشرة على استخدام طائرات مسيرة تستخدم لأغراض عسكرية"، وحمّلت أعضاء الغرفة وجميع التشكيلات المسلحة في طرابلس "مسؤولية أيّ عمل عسكري أو شبه عسكري يهدف إلى إثارة الفتنة والحرب".

وجاء البيان بعد توجيه غرفة العمليات المشتركة التابعة لوزارة الدفاع الليبية إنذاراً إلى قائد ميليشيا الكتيبة 55، معمر الضاوي، الذي يسيطر على منطقة ورشفانة منذ عام 2016. وتضمّن الإنذار، بحسب مصادر ليبية؛ إخراج المجرمين والمطلوبين من ورشفانة الذين تمّ ضمّهم الفترة الاخيرة، في إشارة إلى القوات الفارة من طرابلس، وتسليم كافة التمركزات والمعسكرات للمنطقة العسكرية للساحل الغربي والأركان بمدينة ورشفانة، وإعلان انسحاب وزير الحكم المحلي سامي الضاوي من حكومة باشاغا، وعدم إقحام مدينة ورشفانة في أيّ صراع قد يشكّل خطراً على العاصمة طرابلس.

أهمية ورشفانة

وشهدت ورشفانة قتالاً بين الكتيبة 55 وقوة محسوبة على الدبيبة، مطلع الشهر الجاري، انتهى بدحر القوة الموالية للدبيبة، وسيطرة الكتيبة 55 بقيادة الضاوي على مقراتها. وشهدت المنطقة تحشيدات عسكرية من الضاوي والقوات المؤيدة لباشاغا استعداداً لهجوم قوات الدبيبة خلال الأيام الماضية، وحصل الضاوي على تعزيزات من الميليشيات التي فرّت من طرابلس، وهي الكتيبة 777 التي كان يقودها هيثم التاجوري، وكتيبة النواصي. وذكرت مصادر ليبية أنّ قوات من الزاوية والزنتان من المؤيدين لباشاغا وصلوا إلى ورشفانة لدعم الكتيبة 55.

عمر بو أسعيدة: الهدوء السائد مؤقت

ونجحت وساطة من مشايخ ورشفانة في التوصل إلى اتفاق تهدئة بعد لقاءات مع قادة الغرفة المشتركة في طرابلس. ومن جانبه، نفى رئيس أركان الجيش في طرابلس، محمد الحداد، نيتهم اقتحام ورشفانة، وذلك خلال لقائه بوفد من أعيان الزاوية.

وشدّد الحداد على أهمية الحفاظ على استقرار المنطقة الغربية ومنع الاقتتال فيها، ودعا الجميع إلى رأب الصدع، وقطع الطريق أمام تجار الحروب.

وحول أهمية منطقة ورشفانة، يقول المحلل السياسي الليبي، عمر بو أسعيدة: "لها أهمية إستراتيجية واجتماعية وتاريخية، وتمثّل حزام الجنوب الغربي للعاصمة طرابلس، وتربط طرابلس بالجبل الغربي بواسطة طريق رئيس سريع مباشر، يربط وسط طرابلس بغريان والجبل الغربي". 

مطلع الشهر الجاري انتهى بدحر القوة الموالية للدبيبة وسيطرة الكتيبة 55 بقيادة الضاوي على مقراتها

وأضاف لـ "حفريات": "من ناحية اجتماعية ورشفانة تعدّ من أكبر القبائل في المنطقة الغربية، من حيث العدد، وتاريخياً عُرفوا بالجهاد والاستبسال في الحروب، ومن يضمن ورشفانة معه يضمن قاعدة انطلاق قريبة من العاصمة".

ومن جانبه، قال المحلل السياسي الليبي، الهادي عبد الكريم حنيتيش: "الكتيبة 55 هي ميليشيا محلية من أهل ورشفانة، ونجحت في ضبط الأمن في المنطقة، وتحظى بدعم قبلي كبير؛ لهذا إن تعرضت للهجوم سنشهد حرباً حقيقية"، مضيفاً لـ"حفريات" أنّ ميليشيات طرابلس "غير قادرة على مهاجمة ورشفانة، ولهذا كان التهديد باقتحام المنطقة مجرد لعبة سياسية".

هدوء هشّ

ويرى حنيتيش أنّ التهديد باستخدام الطيران المسيّر في الهجوم على ورشفانة، والضخ الإعلامي الكبير، كان هدفه بثّ الرعب في قلوب قوات ورشفانة، تمهيداً للتفاوض معهم لإخراجهم من معادلة الصراع بين باشاغا والدبيبة.

رغم عودة الهدوء في المنطقة عقب الوساطة القبلية العسكرية إلّا أنّ احتمالات تجدد القتال ما تزال مرتفعة

ورداً على التهديد باقتحام ورشفانة، كتب قائد الكتيبة 55، معمر الضاوي، عبر حسابه على فيسبوك: "وليعلم جيداً، كلّ خائن وغد، أنّ مكركم، بفضل الله، مكشوف، وأننا، بإذن الله، على الدوام مستعدون".

وكان الضاوي قد رفض شروط الغرفة المشتركة، وعقب وساطة ثانية أعلن وجهاء في المنطقة الغربية التوصل إلى اتفاق تهدئة في عموم المنطقة الغربية.

وحول الهدف من التهديد باقتحام ورشفانة، يقول حنيتيش: "إذا كان لدى مؤيدي الدبيبة نية وقدرة على الهجوم فلن ينذروا، بل سيقتحموا المنطقة بلا رحمة، لأنّهم بلا أخلاق. وثانياً لو لم يكن بيانهم مناورةً سياسية، لما كان أحد بنوده هو استقالة وزير الحكم المحلي في حكومة باشاغا، لأنّ معمّر الضاوي موجود في ورشفانة قبل حكومة الدبيبة، ناهيك عن حكومة باشاغا".

وأفاد بأنّه ليس للميليشيات المؤيدة للدبيبة القدرة الكافية على الانتشار في مساحات واسعة، بل "سرّ قوة هذه الميليشيات في التمترس خلف المدنيين كما في معارك طرابلس، فضلاً عن تصريحات خالد المشري عن الهدوء بعد تدخل تركيا".

أعيان ورشفانة خلال تجمع لتأييد حكومة باشاغا

ومن جانبه، يرى المحلل السياسي عمر بو أسعيدة؛ أنّ الهدوء السائد مؤقت، وأنّه "مرهون بتحرك أيّ قوة بالقرب من ورشفانة، وقتها سيحدث الاشتباك مباشرةً؛ لهذا أرى أنّ قوات الضاوي تستفيد من الهدوء لدعم موقفها عسكرياً".

وحول احتمالية تغيير الضاوي موقفه من تأييد باشاغا إلى الدبيبة لتجنيب المنطقة الحرب، قال: "لن يتغير موقفة من حكومة باشاغا، لسبب بسيط؛ لأنّ الدبيبة، المدعوم من تركيا، يريد التخلص من كافة الميليشيات لتبقى تحت قيادته واحدة أو اثنتين، يضمن ولاءهما، ويعلم الضاوي ذلك، ولهذا لن يقبل بتسليم موقعه لقوات من طرابلس".

 

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية