ما مصير "شعرة معاوية" بين الحكومة والإخوان في الأردن؟

ما مصير "شعرة معاوية" بين الحكومة والإخوان في الأردن؟

ما مصير "شعرة معاوية" بين الحكومة والإخوان في الأردن؟


21/05/2024

خلافاً لتوقعاتٍ من داخل جماعة الإخوان المسلمين بأن توافقات يجري إنتاجها في انتخابات الهيئات القيادية للجماعة تتجه لأن يكون الشيخ "حمزة منصور/ تيار الوسط" المراقب العام الجديد للجماعة في الأردن، تم وبصورة مفاجئة الإعلان عن فوز المهندس "مراد العضايلة/ الصقور" بمنصب المراقب العام الجديد، إلى جانب منصبه اميناً عاماً لحزب جبهة العمل الاسلامي، والذي سيتخلى عنه لنائبه" وائل السقا" لحين تحديد موعد جديد لانتخابات حزب الجبهة، يفترض أن تجري خلال الشهور الستة القادمة.

ورغم أن فوز المهندس العضايلة غير بعيد عن "تأمينه" بموقع قيادي جديد، بعد تسلمه قيادة حزب الجبهة لدورتين، إلا أنه وبمرجعية موازين القوى بين تياري الحمام والصقور فإن فوزه ب"28" صوتا ،مقابل "27" صوتا لمنافسه الشيخ حمزة منصور، عكس فيما عكس حالة التنافس والتقارب في موازين القوى بين تياري الحمائم والصقور داخل الجماعة، إلا أنه يرسل رسالة بأن اتجاهات الجماعة ربما تذهب لمزيد من التشدد، في إطار تراكمية لقوة هذا التيار، لا سيما بعد انشقاقات عن الجماعة الأم محسوبة على الحمائم، كانت ذروتها بعد عام 2007 حينما تمت الإطاحة بالمراقب العام المنتخب حينها؛الشيخ سالم الفلاحات، وظهور تيار زمزم ولاحقا الشراكة والإنقاذ. إذ انشق العديد من كوادر الجماعة مع الفلاحات والشيخ ارحيل الغرايبة، فيما تسود شكوك حول ظهور تيار وسطي جديد، رغم أن السياقات الجديدة لانتخاب العضايلة تجعل احتمالات انشاقات جديدة واردة، رغم أنه لا يتم الحديث عنها إلا في أطر ضيقة جداً، ترفض تمسك العضايلة وتياره بالسلطة وقيادة الحزب والجماعة.

وعلى أهمية الدلالات الإحصائية لحجم التيارين، كما أفرزته الانتخابات؛ تطرح اليوم، بعد انتخاب العضايلة مراقباً عاماً لفرع الإخوان في الأردن، العديد من التساؤلات حول انعكاسات وجود شخصية كالعضايلة على اتجاهاتها الجديدة في الأردن، لا سيما وأن العضايلة معروف بخطابه الثوري والقريب من حركة حماس، التي يرتبط معها تيار التشدد الذي يمثله المراقب العام الجديد بعلاقات وثيقة، ربما تتجاوز حدود العلاقة التاريخية بين حماس وإخوان الأردن.

سيناريو التشدد رغم أنه وارد ومرجح في المرحلة القادمة بقيادة العضايلة، وربما سيكون مرتبطا بصورة مباشرة بنتائج المعركة بين حماس واسرائيل، وانعكاساتها على الاسلام السياسي، لكن يبقى سيناريو اخر وهو أن العضايلة قد يذهب باتجاهات اخرى، تستجيب لمقاربة "اللاحرب والاسلم" تلك المقاربة التي حكمت العلاقة بين الحكومات الأردنية والإخوان المسلمين، وبموجبها لم تصنف الحكومات الأردنية الإخوان تنظيما ارهابيا، على غرار دول اخرى في الاقليم، وفي الوقت نفسه لم تتحالف مع الإخوان، كما فعلت دول عربية واسلامية اخرى، ووفقا لهذا السيناريو فربما يزيد حضور حزب جبهة العمل الاسلامي ، بوصفه عنوانا للحركة الاسلامية على حساب الجماعة غير المرخصة، وربما كان في مشاركة اعضاء من حزب الجبهة في اللجنة الملكية للتحديث السياسي والاقتصادي ما يرجح أن هناك ارضية يمكن أن تبقى على مقاربة "اللاحرب واللاسلم".

ورغم أن الاحتمالات مفتوحة على سيناريوهات كثيرة لعل أبرزها اتجاهات لمزيد من التشدد أو الحفاظ على مستوى العلاقة بمرحلة ما قبل الانتخابات، إلا أن معايير العلاقة بين الإخوان والدولة ستبقى رهينة مرجعية حديثة نسبياً تعود للربيع العربي عندما كشف الإخوان عن نوايا مبيتة للسيطرة على الحكم، خلافا لعلاقة تحالفية تاريخية بين الجانبين، فيما المرجعية الاخرى لم تستقر حتى اللحظة، وهي الحرب الدائرة في قطاع غزة بين اسرائيل وحماس، ولا شك أن نتيجة هذه الحرب ستكون مرجعا في العلاقة بين الجانبين، لا سيما وأن اخوان الأردن ، وبعيدا عن اظهار حالة التضامن مع غزة، فقد ذهبوا باتجاهات تحاول تسخير الأردن، بوصفه ساحة، وتحويله لخدمة حماس ومشروع إيرانيٍ ، ورغبات لتحويل الأردن ساحة بديلة لحماس في حال خروجها من غزة، أو الطلب من قادتها مغادرة قطر.

مؤكد أن الجماعة بقيادة تيار التشدد لا تملك الكثير من أوراق المناورة مع الحكومة، فهي أولاً وقبل أي شيء جماعة غير مرخصة، تفتقد أهم عناصر قوتها بعد فقدانها أهم مواردها المالية، ممثلة بمؤسسات استثمارية وصحية وتعليمية كانت تملكها الجماعة، فيما ستكون الانتخابات النيابية القادمة احدى المحطات الرئيسة التي ستحدد طبيعة العلاقة بين الاخوان والحكومة الأردنية، وهي محطة ،كما يرجح، ربما تنتهي في ظل متغيرات عميقة بالمنطقة بعد حرب غزة، تفضي لقرارات مدروسة من الحكومة بقطع شعرة معاوية مع الاخوان.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية