هل زودت كوريا الشمالية حماس بالألغام والقذائف الصاروخية؟

هل زودت كوريا الشمالية حماس بالألغام والقذائف الصاروخية؟

هل زودت كوريا الشمالية حماس بالألغام والقذائف الصاروخية؟


14/05/2024

في إعلان نادر، أكّدت وسائل إعلام رسمية في كوريا الشمالية، زيارة وفد من بيونغ يانغ برئاسة وزير العلاقات الاقتصادية الخارجية إيران، في خطوة تعزز العلاقات بين البلدين اللذين يعتقد أنّ بينهما علاقات عسكرية سرية.

وسبق أن اتهم الجيش الإسرائيلي، في 26 أكتوبر 2023، حركة حماس باستخدام أسلحة وذخائر مصنّعة في كوريا الشمالية وإيران خلال عملية "طوفان الأقصى"، عارضاً قطعاً من أسلحة وذخائر مختلفة ادعى أنه عثر عليها في مناطق بجنوب إسرائيل هاجمها مقاتلو حماس، وشملت بعض الألغام والقذائف الصاروخية والطائرات المُسيّرة المحلية الصُنع، إضافة إلى قذائف هاون إيرانية وكورية شمالية.

وتكتسب زيارة الوفد الكوري الشمالي لإيران أهميتها ليس فقط من كونها زيارة يندر الإعلان عن مثيلاتها؛ إذ لم يتم الإعلان عن زيارات متبادلة بين البلدين على مستوى الوزراء، منذ زيارة وزير خارجية كوريا الشمالية السابق، ري يانغ هو، لإيران في أغسطس 2018؛ وإنما تعود أهمية هذه الزيارة إلى توقيتها؛ إذ تأتي في خضم تطورات عدة يشهدها العالم، وتمر بها بيونغ يانغ وطهران بشكل خاص، وفق تحليل الخبيرة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية رانيا مكرم.

ادعت وكالة الاستخبارات الكورية الجنوبية استخدام حماس لأسلحة كورية شمالية في هجومها على إسرائيل، على الرغم من نفي بيونغ يانغ المُتكرر لذلك

وذكرت «وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية» أنّ وزير العلاقات الاقتصادية الخارجية يون جونغ هو غادر بيونغ يانغ، جواً، على رأس وفد وزاري لزيارة إيران. ويُشتبه منذ فترة طويلة بأنّ كوريا الشمالية وإيران تتعاونان في برامج الصواريخ الباليستية، وربما تتبادلان الخبرات الفنية والمكونات التي تدخل في تصنيعها.

وكانت وكالة «رويترز» قد أفادت في فبراير (شباط) بأنّ إيران قدّمت عدداً كبيراً من الصواريخ الباليستية إلى روسيا، لاستخدامها في حربها مع أوكرانيا. ويُشتبه أيضاً بأنّ كوريا الشمالية تزود روسيا بالصواريخ والمدفعية، على الرغم من أنّ كلا البلدين نفى هذا الادعاء.

 زيارة الوفد الكوري الشمالي لإيران أهميتها ليس فقط من كونها زيارة يندر الإعلان عن مثيلاتها؛ إذ لم يتم الإعلان عن زيارات متبادلة بين البلدين على مستوى الوزراء.

وتأتي زيارة كوريا الشمالية بعد أن شنّت إيران أول هجوم مباشر بمسيّرات وصواريخ على الأراضي الإسرائيلية، الذي تقول طهران إنه جاء رداً على قصف في الأول من أبريل (نيسان) نُسب إلى إسرائيل، ودمّر مبنى قنصلية إيران في دمشق. وقُتل في القصف سبعة عناصر من الحرس الثوري، بينهم جنرالان، وفق جريدة "الشرق الأوسط".

طهران وبيونغ يانغ حليفتان قديمتان

وقال هونغ مين، كبير المحللين في المعهد الكوري الجنوبي للتوحيد الوطني، إنّ رحلة الوفد الكوري الشمالي تشير إلى نية بيونغ يانغ توسيع وتعميق علاقاتها بطهران، ربما من خلال تزويدها بالأسلحة التي قد تكون ضرورية في مواجهتها مع إسرائيل، وفق ما صرّح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وأضاف أنّ طهران وبيونغ يانغ حليفتان منذ فترة طويلة، وتعاونتا في برامج الأسلحة التي يعود تاريخها إلى ثمانينات القرن العشرين. وتابع أنه مثلما زوّدت بيونغ يانغ موسكو بالأسلحة، يمكنها أن تفعل ذلك أيضاً لطهران «مقابل مكافآت مثل النفط، ومساعدة مالية».

وفي سياق متصل، تأتي الزيارة بعدما عزّزت بيونغ يانغ علاقاتها العسكرية بموسكو في الأشهر الأخيرة. وتشير قاعدة بيانات حكومة كوريا الجنوبية إلى أنّ يون سبق له العمل على توطيد علاقات كوريا الشمالية بسوريا. وكان للوزير يون دور نشط في المعاملات المتزايدة بين كوريا الشمالية وروسيا؛ حيث قاد هذا الشهر وفداً لزيارة موسكو، وفقاً لـ"وكالة الأنباء المركزية الكورية".

وتؤكد سيول أنّ كوريا الشمالية أرسلت نحو سبعة آلاف حاوية من الأسلحة إلى روسيا لاستخدامها في أوكرانيا، ربما مقابل مساعدة فنية من موسكو لبرنامج أقمار التجسس الفضائية الناشئ.

 قدمت كوريا الشمالية نسخاً متعددة من الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى لإيران ضمن صفقات عدة للأسلحة.

وترى الباحثة مكرم، في تحليلها المنشور على الموقع الإلكتروني لـ"مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة"، أنّ زيارة يون لإيران جاءت في خضم تطورات إقليمية ودولية مهمة ومحورية، بدايةً من تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا المُستمرة منذ 22 فبراير 2022، مروراً بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023، وصولاً إلى الهجوم العسكري المتبادل بين إيران وإسرائيل في الأسابيع الماضية.

صاروخ "شهاب 3" الإيراني يُعد نسخة من صاروخ "نودونج" الكوري الشمالي، الذي طلبت طهران شراءه من بيونغ يانغ، عام 1993

 وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد مخاوف الغرب من تعاون الدول الأكثر عداءً له، إيران وكوريا الشمالية، وانعكاس هذا التعاون على الأمن الإقليمي، ومصالح الغرب، ولاسيما أنّ طهران كانت ضمن المحطات الأولى التي استهدفتها كوريا الشمالية بالزيارة عقب إنهاء بيونغ يانغ سياسة الانعزال عن العالم الخارجي وإغلاق حدودها إبان جائحة "كورونا"، إلى أن عاودت فتح حدودها بحذر عام 2023؛ ما يشير إلى خصوصية العلاقات بين البلدين.

دلالات الزيارة وتوقيتها

ويمكن الإشارة، وفق "المستقبل" إلى أهم دلالات توقيت تلك الزيارة، ومن بينها:

  1. تصاعد المخاوف الغربية من التعاون العسكري والنووي بين بيونغ يانغ وطهران، إذ تأتي الزيارة في أعقاب تقارير أمريكية تشير إلى تعاون عسكري وثيق بين كوريا الشمالية وإيران، فيما يخص برامج الصواريخ البالستية، وأنهما على الأرجح تتبادلان الخبرات الفنية والمكونات التي تدخل في تصنيعها، فضلاً عن تعاونهما لتطوير برنامجيهما النوويين.

وخلال السنوات الماضية، قدمت كوريا الشمالية نسخاً متعددة من الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى لإيران ضمن صفقات عدة للأسلحة. وعقب الهجوم الإيراني على إسرائيل - الذي نفذته طهران يوم 13 إبريل 2024 للرد على ضربة إسرائيلية استهدفت القنصلية الإيرانية في دمشق مطلع إبريل الماضي أدت إلى مقتل 16 شخصاً من بينهم أحد قادة فيلق القدس العميد محمد رضا زاهدي وسبعة ضباط آخرين – أشارت العديد من التقارير الأمريكية إلى احتمالية استخدام إيران تكنولوجيا الصواريخ الكورية الشمالية في هذا الهجوم، وذلك اعتماداً على صور ومواصفات لبقايا الصواريخ المُستخدمة في الهجوم، التي توضح أنها صواريخ "العماد" الإيرانية. وهي صواريخ بالستية متوسطة المدى تعتمد على صاروخ "شهاب 3" الذي يُعد نسخة من صاروخ "نودونج" الكوري الشمالي، الذي طلبت طهران شراءه من بيونغ يانغ، عام 1993، كما عملت الأخيرة في وقت لاحق على بناء منشأة لتصنيع "نودونج" تحت اسم "شهاب 3" في إيران.

  1. شكوك حول التعاون العسكري بين كوريا الشمالية وروسيا، حيث أشار تقرير لوكالة "رويترز"، في فبراير 2024، إلى أنّ إيران قدمت لموسكو صواريخ بالستية لاستخدامها في حربها مع أوكرانيا، ويُشتبه أنها حصلت عليها من كوريا الشمالية، التي بدورها زوّدت موسكو بصواريخ ومدفعية، وفق تقارير غربية. ونفى كلا البلدين صحة هذه التقارير.

وأكد وزير الدفاع الكوري الجنوبي، شين وون-سيك، في 18 مارس 2024، أنّ كوريا الشمالية زودت روسيا بسبعة آلاف حاوية من الأسلحة لاستخدامها في أوكرانيا، مقابل مساعدة فنية من موسكو لبرنامج أقمار التجسس الفضائي الناشئ حديثاً، وذلك ضمن صفقة سلاح تم الاتفاق على ملامحها النهائية خلال زيارة زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، لروسيا في سبتمبر 2023. 

  1.  ادعاءات بشأن دعم كوريا الشمالية عملية "طوفان الأقصى"، حيث ادعت وكالة الاستخبارات الكورية الجنوبية (NIS)، في 8 يناير 2024، استخدام حركة حماس لأسلحة كورية شمالية في هجومها على إسرائيل، على الرغم من نفي بيونغ يانغ المُتكرر إبرامها أي صفقات أسلحة مع تنظيمات فلسطينية. وفي هذا الإطار، أكدت الوكالة الكورية الجنوبية ما ورد في تقرير نُشر على موقع "صوت أمريكا" أفاد بأن الفلسطينيين استخدموا قاذفة قنابل صاروخية من طراز (F-7) مُصنعة في كوريا الشمالية، مشيرة إلى أنّ ذلك اتضح من خلال صور نشرتها وكالات الأنباء لبقايا فتيل قاذفة يظهر عليها كتابة بالأحرف والأرقام الكورية.

مواضيع ذات صلة:

بعد طردهم من قطر... ما الخيارات المطروحة أمام قادة حماس؟

مستغلة الحرب على غزة.. جماعة الإخوان تطور حرب الشائعات ضد مصر

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية