هيكل الإخوان التنظيمي... مصدر قوة الجماعة وضعفها

هيكل الإخوان التنظيمي... مصدر قوة الجماعة وضعفها

هيكل الإخوان التنظيمي... مصدر قوة الجماعة وضعفها


06/06/2024

تقوم جماعة الإخوان على ركيزتين أساسيتين: الفكرة والتنظيم؛ وتتمثل الفكرة في بعض المفاهيم والمنطلقات الفكرية التي تنطلق منها الجماعة وتعكس فهمها للدين، كما تتمثل في رؤيتها وتشخيصها للواقع، بينما يتمثل التنظيم في البناء التنظيمي بهياكله المؤسسية والإدارية. وعلى الرغم من أهمية الفكرة في إكساب الجماعة القدرة على التأثير والانتشار وتحقيق بعض المنجزات، إلا أنّ البناء التنظيمي كان له الدور الأكبر والأهم في تحقيق ذلك، كما كان له دور مهم في مقدرتها على مواجهة الأزمات والتحديات التي تعرضت لها والتكيف معها، لكن بجانب ذلك أيضاً كان لهذا البناء العديد من العيوب التي أدت في النهاية إلى فشل مشروع الجماعة السياسي وتفكك التنظيم وحدوث العديد من الانقسامات والانشقاقات ووضع مستقبل الجماعة على المحك.

من بين سمات الهيكل التنظيمي للجماعة شخصنة المؤسسة والقرار؛ حيث ظاهرياً يتسم التنظيم بأنّه يعتمد على المؤسسية والخضوع للوائح والقوانين والشورى، بينما في الواقع يتسم بنمط الإدارة الفردية من خلال تحكم بعض الشخصيات القيادية في التنظيم

كتاب "الهيكل التنظيمي لجماعة الإخوان: السمات، الأهداف، المستقبل" الصادر عن مركز تريندز للبحوث والاستشارات في العام 2020 لمجموعة من الباحثين يتناول بالتفصيل هيكل الجماعة التنظيمي، ويعرض نقاط القوة والضعف فيه، ومراحل تطوره تاريخياً، وأبرز سماته، ويعرض واقعه وأبرز السيناريوهات المتعلقة بمستقبله، وتأتي أهمية التناول البحثي لهيكل الجماعة التنظيمي، كما يوضح الكتاب، من أنّ هذا الهيكل يعكس أفكار الجماعة وأهدافها وطبيعة مشروعها، كما يعكس عدداً من العيوب الفكرية والتنظيمية الموجودة في الجماعة ويساعد على فهمها بشكل كبير، ويتناول الكتاب عدداً من الموضوعات سوف نتعرض لأبرزها من خلال المحاور التالية.

لماذا يحتل التنظيم أهمية كبرى لدى الجماعة؟

يوضح الكتاب بداية أنّ حسن البنا استلهم الشكل التنظيمي الذي أسس عليه الجماعة من خلال اطلاعه على التنظيمات السرية والثورية والحزبية وهيكلية المؤسسات الماسونية، وكذلك بعض الطرق الصوفية، ويُعدّ البناء التنظيمي والمحافظة عليه الهدف الرئيس للجماعة؛ وتأتي هذه الأهمية من كون التنظيم يمثل تجسيداً للأفكار التي تقوم عليها الجماعة، ويمثل الأداة الأساسية لتحقيق أهدافها، فالبنا كان ينطلق من بعض الأفكار التي يرى ضرورة تطبيقها في الواقع، وكان يسعى لإحداث تغيير شامل في المجتمع يؤدي في النهاية إلى إقامة دولة إسلامية عالمية، وكان التنظيم هو الأداة الرئيسية التي كان يرى أنّها هي التي سوف تحدث ذلك التغيير، والذي من دونه ستظل أفكاره مجرد أفكار نظرية لن تحدث تأثيراً أو تغييراً في الواقع، كما تأتي أهمية البناء التنظيمي من أنّه الأداة التي تنسق بها الجماعة حركة الجماهير، سواءً من ناحية الاستقطاب والتجنيد للأفراد الذين ترغب الجماعة في ضمهم إليها، أو من ناحية الانتشار في المجتمع والتأثير فيه وحشد أفراده وتوجيههم لتحقيق أهداف الجماعة وتنفيذ خططها.

غلاف الكتاب

كيف يجسد الهيكل التنظيمي أفكار الجماعة؟

تنطلق جماعة الإخوان من بعض المنطلقات الفكرية التي انعكست على طبيعة الهيكل التنظيمي، ويوضح الكتاب بعض النماذج؛ منها رؤية مؤسس الجماعة أنّ الإسلام دين شامل؛ حيث تجسد ذلك في صورة التنظيم الشمولي الذي يعمل في كل الأنشطة الموجودة في المجتمع ويتضمن عدداً من الأقسام واللجان التي تقوم بذلك، كما أنّ رؤية الجماعة لمفهوم الجهاد واستخدام القوة انعكس على إنشاء تنظيم عسكري مسلح يعتني بتدريب الأفراد على السلاح والاستعداد لاستخدام القوة كأداة للتغيير، أيضاً فإنّ مفهوم الدولة عند البنا بأنّها دولة عالمية وفق نموذج الخلافة التاريخي يمارس فيها الحاكم دوراً دعوياً، بجانب دوره السياسي، قد انعكس كذلك على شكل التنظيم الذي عملت الجماعة على أن يتمدد ليكون منتشراً في دول كثيرة، وأن يكون هناك رأس له يتمثل في التنظيم الدولي، يعمل على تحقيق هدف إنشاء تلك الدولة العالمية المنشودة.  

ما سمات الهيكل التنظيمي؟

يصف الكتاب هيكل الجماعة التنظيمي بأنّه قائم على إيديولوجية مغلقة متجسدة في بنية محكمة التنظيم تتسم بطابع الازدواجية من خلال الجمع بين عدد من المتناقضات؛ حيث تجمع بين الشكل الدولي والقُطري، وبين العمل السري والعلني، وبين الطابع العسكري والمدني، وبين النمط المعاصر والأصيل، كما تجمع بين الطابع الجماهيري وبين الروابط الداخلية التي تقوم على ثقافة الطاعة والاستتباع.

من سمات الهيكل أيضاً سمو النزعة العسكرية حيث يقوم البناء التنظيمي للجماعة على تصميم العلاقة بين القيادة والأفراد بشكل يشبه التنظيمات العسكرية من حيث تحويل الأفراد إلى كتلة بشرية موحدة تفتقد الذاتية

ويعدد الكتاب بعض السمات التي يتسم بها ذلك الهيكل، فمن بين السمات شخصنة المؤسسة والقرار؛ حيث ظاهرياً يتسم التنظيم بأنّه يعتمد على المؤسسية والخضوع للوائح والقوانين والشورى، بينما في الواقع يتسم بنمط الإدارة الفردية من خلال تحكم بعض الشخصيات القيادية في التنظيم، والتي من الممكن أن تتخطى وتطيح بتلك القوانين إذا لزم الأمر، ويذكر الكتاب عدداً من الأمثلة على ذلك، منها قول وكيل الجماعة خميس حميدة خلال محاكمات 1954: إنّ "المرشد كان الكل في الكل، أمّا الباقي ففترينات"، ومنها أنّ قيادات النظام الخاص في الجماعة قد اختاروا مرشداً سرياً هو الذي يدير الجماعة في الواقع، وذلك بعد خروج الجماعة من السجون في السبعينات، بخلاف المرشد الظاهري حينها عمر التلمساني، كما يتحدث محمد حبيب نائب المرشد السابق عن أنّ مصطفى مشهور كان كثيراً ما ينفرد بالرأي حين كان مرشداً، هذا بجانب ما يصفه كثيرون بالتلاعب والتزوير الذي تم في انتخابات مكتب الإرشاد في العام 2010 لتحقيق رغبة عدد من القيادات في إزاحة بعض الأفراد عن مكتب الإرشاد، ومن سمات الهيكل التنظيمي أيضاً التقليل من قيمة الفرد لحساب الجماعة؛ حيث تفرض البيعة التي يؤديها الفرد حالة من الطاعة العمياء والاستتباع للقيادة العليا في الجماعة، وكما يصفها الكتاب فإنّ هذه الطاعة تطوّق عنق الفرد بجملة من الواجبات والفروض الأخلاقية التي ترسخ بداخله شعوراً بأنّه في موقع العاصي لله إن هو فكر في الخروج على قرارات الجماعة أو أبدى اعتراضاً عليها، فالجماعة تعمل على إعادة قولبة الفرد وفق غاياتها وأهدافها وتعيد صياغة شخصيته بحيث يكون الأفراد جميعهم نسخاً مكررة من بعضهم بعضاً، ويتحول الفرد مع الوقت إلى مجرد منفذ أو جندي مطيع، ولذلك فمن سمات الهيكل أيضاً سمو النزعة العسكرية حيث يقوم البناء التنظيمي للجماعة على تصميم العلاقة بين القيادة والأفراد بشكل يشبه التنظيمات العسكرية من حيث تحويل الأفراد إلى كتلة بشرية موحدة تفتقد الذاتية، ولذلك نجد أنّ الجماعة أنشأت تنظيماً عسكرياً في الثلاثينات، كما يظهر الطابع العسكري في بعض المسميات التي تطلقها الجماعة على الأنشطة مثل "الكتيبة" و"المعسكر"، ومن سمات الهيكل التنظيمي كذلك هيمنة الإيديولوجيا وتوظيف الدين والاعتماد على الأسلوب العاطفي في حشد الأنصار وفي تبرير المواقف والأخطاء، وأخيراً من بين السمات رسوخ ثقافة الاستبداد في بنية الهيكل التنظيمي، حيث تغيب الديمقراطية عن إدارة التنظيم، وتوجد مظاهر عديدة لهذا؛ منها سيطرة المرشد على عملية صنع القرار، وتمتعه بالعديد من الصلاحيات والسلطات دون محاسبة، كما أنّ أركان البيعة التي يتم تدريسها للأفراد ويبايعون عليها تعكس ذلك، حيث ينصب دور البيعة في تعزيز قوة تنظيم الجماعة والتحكم في سلوك الأعضاء وتوجيههم بالشكل الذي يخدم أهداف الجماعة.

يطرح الكتاب فكرة أنّ البناء التنظيمي القوي هو المصدر الرئيس لقوة الجماعة

ما أبرز نقاط القوة والضعف في التنظيم؟

يطرح الكتاب فكرة أنّ البناء التنظيمي القوي هو المصدر الرئيس لقوة الجماعة، وعامل مهم من عوامل قدرتها على التكيف والاستمرار، لكنّه في الوقت نفسه يتمتع بعدد من نقاط الضعف التي كانت سبباً فيما وصلت إليه الجماعة من إخفاق وتشرذم وانقسام، ومن نقاط القوة التي توجد في التنظيم هي الكاريزما التي تمتع بها البنا مؤسس الجماعة، وجمعه بين القيادة التنظيمية والروحية، حيث مكنه ذلك من انتشار الجماعة بشكل كبير في المجتمع، واجتذابها لعدد كبير من الأفراد من شرائح وطبقات اجتماعية مختلفة خاصة من الطبقة الوسطى، كما مكنه من القدرة على التأثير والسيطرة على أفراد الجماعة، لكنّ هذه النقطة تحولت إلى نقطة ضعف تجلت حين توفي البنا وترك وراءه فراغاً تنظيمياً لأعوام لم يستطع أحد أن يملأه، كما تجلت في سيطرة أفكاره على الجماعة حتى اليوم فلم يستطع أحد مراجعتها ولا تجاوزها بل صارت مقدسة، أيضاً فإنّ الكاريزما هذه تمتع بها بعد البنا قيادات الجماعة، حيث رسخ البنا لدى أفراد الجماعة مبدأ الثقة المطلقة في القيادات، بصورة جعلتهم قادرين على التحكم في الأفراد بدرجة كبيرة، لكنّها تحولت إلى نقطة ضعف بعد 2013، حين اهتزت هذه الثقة نتيجة ممارسات القيادات وفشلهم في إدارة الصراع بعد السقوط من الحكم؛ ممّا أدى إلى حدوث الانقسامات والانشقاقات.

من نقاط القوة في التنظيم قدرته على التكيف مع البيئة الاجتماعية من خلال الاندماج في العمل الاجتماعي وتقديم الخدمات للجمهور عبر لجان الجماعة المتعددة

أيضاً من نقاط القوة في التنظيم قدرته على التكيف مع البيئة الاجتماعية من خلال الاندماج في العمل الاجتماعي وتقديم الخدمات للجمهور عبر لجان الجماعة المتعددة، ومن خلال كذلك مواجهة التحديات التي واجهته والتكيف معها، مثلما حدث في بعض الأزمات مثل أزمة حل الجماعة في العام 1948، حيث استطاعت امتصاص الأزمة والعودة لممارسة نشاطها، وكذلك بعد وفاة البنا استطاعت أن تعيد بناء هيكلها واختيار مرشد جديد بعد فترة فراغ تنظيمي، كما استغلت فترة الصدام مع النظام الناصري في الانتشار خارج مصر بقوة، واستغلت مساحة الحرية الممنوحة لها منذ بداية السبعينات وحتى منتصف التسعينات في الانتشار والتغلغل في المجتمع عبر الجامعات والنقابات والمدارس والمساجد، وأعادت بناء التنظيم في مصر وتأسيس التنظيم الدولي، ومن نقاط القوة كذلك قدرة القيادة على تحريك أفراد الجماعة وتوجيههم في أيّ اتجاه، من خلال مناهج وأساليب التربية التي تتبعها الجماعة وترسيخ مفاهيم السمع والطاعة والثقة وإعادة صياغتهم بما يتوافق مع أهداف الجماعة وأساليبها، ومن نقاط القوة أيضاً البناء المتماسك الذي يعتمد على وجود قنوات للاتصال بين مؤسسات الجماعة تسمح بنقل المعلومات والقرارات عمودياً وأفقياً، ومن نقاط القوة تعدد مصادر التمويل للجماعة والمتمثلة في الاشتراكات الشهرية للأعضاء والبيزنس الخاص بالجماعة الذي تستثمر من خلاله جزءاً من أموالها وكذلك التمويلات من بعض الدول، بينما من نقاط الضعف التي يتمتع بها التنظيم سيطرة التيار القطبي المتشدد على الجماعة وإجهاضه لأيّ محاولة للإصلاح الداخلي من بعض الأفراد والقيادات الذين ينتمون للنمط المعتدل، ومن نقاط الضعف كذلك الغموض والسرية التي تحيط بالهيكل التنظيمي، وكذلك استخدام العنف كأداة للتغيير وإدارة الصراع مع الأنظمة الحاكمة أو بعض التيارات المخالفة.   

لماذا فشلت الجماعة في الحكم؟

يتعرض الكتاب في ثنايا الحديث عن الهيكل التنظيمي وما به من نقاط قوة وضعف إلى بعض الأسباب المتعلقة بهذا الهيكل، التي أدت إلى فشل الجماعة في الحكم، حيث يرى أنّ الجماعة رغم تراكم خبراتها في العمل الخيري والدعوي والذي ساعدها على الانتشار في المجتمع؛ إلا أنّها لم تكن مؤهلة لتولي السلطة السياسية، حيث إنّ إدارة الدولة تختلف تماماً عن إدارة تنظيم أو جمعية أو حزب، فالجماعة لم تكن تمتلك رؤية ولا كوادر ولا خبرات لإدارة الدولة، كما أنّ الإيديولوجيا الدينية التي تحكم حزباً دينيّاً من الصعب أن تنجح في قيادة دولة مدنية، ويتناول الكتاب بعض الأخطاء التي مارستها الجماعة وأدت إلى تلك النتيجة، مثل إصرارها على وضع دستور غير توافقي رفضته غالبية القوى السياسية والاجتماعية، وكذلك سيطرة الجماعة على مؤسسة الرئاسة وعدم تمتع محمد مرسي بالاستقلالية في قراراته، أيضاً فإنّ الجماعة سعت إلى تأطير الهيكل التنظيمي لسلطات الدولة الرسمية واستبداله بهرم الهيكل التنظيمي للإخوان فيما عُرف بـ "سياسة الأخونة"، أيضاً فشل الجماعة في تقديم حلول للمشكلات الحياتية في المجتمع، ومن الأخطاء كذلك ممارسات الجماعة الإقصائية تجاه المعارضة بكل أشكالها، وكذلك وجود علاقة بين جماعة الإخوان وبعض الجماعات الإرهابية مثل داعش، الذي ظهر وفقاً للكتاب أثناء فترة حكم الجماعة.

 فشل الجماعة في الحكم

ما مستقبل التنظيم؟

يستعرض الكتاب أخيراً عدداً من السيناريوهات الخاصة بمستقبل التنظيم في ضوء نقاط القوة والضعف التي يتمتع بها، وفي ضوء عدد من المعطيات الواقعية الموجودة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، لكنّه يرجح أحد هذه السيناريوهات والمتمثل في بقاء الوضع الراهن للتنظيم سواء فيما يتعلق بشكل الهيكل التنظيمي وتسلسل مستوى القيادات فيه، أو فيما يتعلق بطبيعة العلاقات فيما بين المستويات التنظيمية والإدارية، أو فيما يتعلق بالارتباط بين الجانبين الإيديولوجي والحركي من أجل الحفاظ على التماسك التنظيمي، ووفق هذا السيناريو فإنّ الهيكل التنظيمي للجماعة سوف يظل محتفظاً بسماته المشار إليها، وسوف تظل سلطة اتخاذ القرار بيد المرشد والهيئات الرئيسية التابعة له، وسوف تظل الجماعة تتحرك في دائرة من الركود الفكري والتنظيمي نتيجة تشبثها بأفكارها ومعتقداتها القائمة على السمع والطاعة، والتي تحول دون أيّ محاولة لإصلاح الجماعة بصورة تعمل على إعادة الحيوية والفاعلية إليها وتخرجها من مأزقها الراهن، ويرى الكتاب أنّ هذا السيناريو ربما هو الخيار المفضل للجماعة حالياً، حيث تسعى من خلاله إلى المحافظة على ما تبقى من بنائها التنظيمي بعد الإجراءات والسياسات التي تم اتخاذها تجاهها وأثرت على التنظيم بدرجة كبيرة.

مواضيع ذات صلة:

الإخوان المسلمون: عكس التيار في تونس وانتهازية في المغرب واستقالة مدوية في موريتانيا

الإخوان المسلمون: حصار في تركيا ومسيرة للعنف في ماليزيا ومناوشات في المغرب

الإخوان المسلمون: تفجير المشهد في المغرب واحتجاجات في اليمن وسرقة الأراضي في غزة



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية