أردوغان في المصيدة السورية

أردوغان في المصيدة السورية


22/02/2020

حافظ البرغوثي
يبقى مسار العلاقة الروسية التركية محفوفاً بالمخاطر حالياً؛ لأن خيارات أنقرة محدودة في مواجهة الزحف السوري في إدلب.

يطالب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بحظر السلاح في ليبيا، لكنه ينتقد الخطة الأوروبية بمراقبة الحدود البرية والجوية والبحرية لمنع تدفق السلاح إلى ذلك البلد، فهو يريد حظراً على قوات الجيش الوطني الليبي فقط، في حين يرسل قواته وأسلحته ومرتزقته إلى طرابلس؛ بل قال في تجمع لنواب حزبه قبل أيام إنه سيواصل دعم حكومة السراج حتى تبسط سيادتها على كل الأراضي ليبيا، وأيضاً تحدى أروغان روسيا بانتقاده التدخل الروسي في معركة إدلب قائلاً، إن محادثات موسكو لم تسفر عما يرضي تركيا، وهدد الجيش السوري بهجوم مفاجئ في منطقة إدلب، وقال إنها مسألة وقت.

فالرئيس التركي يتحدى أوروبا وروسيا معاً في الشأنين السوري والليبي. فما الذي يجعله يتحدث من موقف التحدي؟ أغلب الظن أنه يراهن على علاقاته الخفية مع الرئيس الأمريكي ترامب، حيث إن العلاقات بين الرجلين أكبر من أن تكون دبلوماسية، وهي وثيقة جداً لدرجة أن أردوغان لم ينتقد ترامب بعد إعلانه عن صفقة القرن واكتفى بمهاجمة الأنظمة العربية، علماً بأنه أجرى اتصالاً مع الرئيس ترامب قبل إعلان الأخير صفقته بساعات يوم الثلاثاء 28 الماضي، وشن الإعلام التركي هجمة على الصفقة وأوعز للمعتمرين في مكة بالهتاف للقدس مع أن السفارة «الإسرائيلية» في مكانها بأنقرة والعلاقات مع تل أبيب في أوجها سياسياً واقتصادياً وأمنياً.

فالرئيسان أردوغان وترامب لديهما قناة سرية للاتصال تتثمل في صهريهما جاريد كوشنر وبورات البيرق زوج ابنة أردوغان، يضاف إليهما رجل الأعمال التركي الأمريكي علي يلجينداع، وهو شريك تجاري لترامب. من هنا نفهم المواقف الحازمة التي يأخذها ترامب ضد تركيا، ثم سرعان ما يتراجع عنها كما في أزمة شراء الصواريخ الروسية «إس 400»، واجتياح شمالي سوريا. فبعد التهديد بفرض عقوبات قاسية على تركيا نجده يتراجع بسرعة. فقد استأجر يلجينداع اسم ترامب لإطلاقه على برجين في إسطنبول ودفع لترامب ملايين الدولارات لقاء ذلك، كما يقول الكاتبان الأمريكيان ديفيد كيرباتريك، واريك ليبتون. فالرئيس ترامب كما قال وكيل وزارة الدفاع الأمريكية الأسبق إريك أيدلمان، يستبدل بالعلاقات الرسمية علاقات تجارية وصداقة بعيداً عن المؤسسات الرسمية، وهو ما يشكل قلقاً للأمريكيين. فالعلاقة الأردوغانية الترامبية تتخذ طابعاً عائلياً وتجارياً، حيث غفر ترامب لأردوغان الهجوم على القوات الكردية في سوريا، وهي قوات دربها وسلّحها وموّلها الأمريكيون، وتغاضى عن اجتياح شمالي سوريا لخلق منطقة آمنة تحت سيطرته.

من هنا نفهم سر العلاقة الخاصة التي يستند إليها أردوغان في تحديه لروسيا وأوروبا معاً في الشأنين السوري والليبي.

يبقى مسار العلاقة الروسية التركية محفوفاً بالمخاطر حالياً، لأن خيارات أنقرة محدودة في مواجهة الزحف السوري في إدلب، وسيطرة الجيش السوري بدعم من الطيران الروسي على معرة النعمان وسراقب، ومحاصرة نقاط مراقبة تركية وتجاهل حلف الأطلسي لطلب أنقرة بالمساعدة. فالروس ليسوا على استعداد لمنح تركيا موطئ قدم تفاوضياً على مستقبل سوريا بعد الذي بذلوه عسكرياً واقتصادياً لاستعادة فرض السيادة السورية على كل أراضيها، ويلومون تركيا؛ لأنها نقضت تعهداتها في الاتفاق على المنطقة الآمنة ولم تعزل تنظيم «النصرة» الإرهابي.

أما الخيار العسكري ضد الجيش السوري فهو يزيد الوضع التركي الداخلي تدهوراً، وينذر بمواجهة عسكرية مع روسيا وإيران معاً، ما يعني معركة طويلة الأمد لها عواقب خطرة، خصوصاً في الداخل التركي؛ لأن أنقرة ستغرق في المستنقع السوري ولن تستطيع الخروج سالمة.

موسكو ترى أنه يجب على أنقرة الرضوخ للأمر الواقع، وقبول تقدم الجيش السوري في إدلب ليستعيد أراضيه المحتلة من تركيا والإرهابيين، فهل يقبل أردوغان نصيحة بوتين؟

عن "الخليج" الإماراتية



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية