الحوثيون قوّة هشّة ذات جذور عائلية وينتظرهم مصير غامض

الحوثيون قوّة هشّة ذات جذور عائلية وينتظرهم مصير غامض


كاتب ومترجم جزائري
01/09/2022

ترجمة: مدني قصري

لا شك أنّ الحرب قد عززت قبضة الحوثيين الأيديولوجية والاقتصادية على المجتمع اليمني. لكنّ الفساد المستشري والحكم العشوائي والقمع السياسي يمكن أن ينقلب ضدهم بسرعة. عندما ينتهي الصراع قد يفسح السكان المكان لانفجار غضبهم .

يُعدّ تغيير طبيعة الدولة في ظل حكم الحوثيين أحدَ التحديات التي يجب رفعها لإنهاء الحرب في اليمن. لقد خلقت الحركة الشيعية الزيدية وضعاً على الأرض يجعل من الصعب للغاية على الأحزاب المختلفة أن تجتمع في ترتيب سياسي جديد. لقد غيرت سلطتهم الفعلية المؤسسات الحكومية في صنعاء بشكل فعال، مع مشروع بناء دولتهم الخاصة. لقد نشرت المجموعة عقيدة دينية، وأنشأت جيشاً كبيراً، وأنشأت شبكة واسعة من المشرفين فوق الحكوميين، مما أدى إلى دق الإسفين بين المجتمع والقادة المسؤولين. لذلك من الصعب تخيل تفكك هذه الشبكة السياسية والاقتصادية الواسعة طواعية من أجل تقاسم السلطة مع الفصائل الأخرى.

على الرغم من أنّ الجماعة تطلق على نفسها اسم أنصار الله إلا أنّ معظم اليمنيين يعتبرونها شركة عائلية قائمة على تعاليم بدر الدين الحوثي (توفي عام 2010) وعلماء آخرين من رجال الدين الزيديين. لقد أنشأها أبناء الحوثي وتسعى هذه الجماعة إلى إحياء الإمامة الزيدية التي حكمت شمال اليمن على مدى ما يقرب من ثلاثة قرون حتى تاريخ الانقلاب الجمهوري عام 1962.

 تستعرض هذه المقالة أهداف الحركة وأصلها بالإضافة إلى هيكلية الدولة التي تتخذ من صنعاء مقراً لها منذ عام 2014.

مناهضة الوهابية

نشأت الحركة الحوثية في ​​أوائل الثمانينيات في موطن الزيدية في صعدة شمال اليمن بهدف مزدوج وهو مواجهة انتشار الوهابية انطلاقاً من المملكة العربية السعودية، وإحياء حكم الإمامة الزيدية. ترتكز الأسرة على نظرية الإمامة الزيدية التي تُدمج القيادة السياسية والدينية في شخص رئيس الدولة، مع توسيع قاعدة تولي هذا الدور إلى أي شخص من الطبقة الاجتماعية والدينية التابعة للهاشميين ( نسل النبي محمد صلى الله عليه وسلم).

الحوثيون يرفعون صوراً لزعيمهم عبد المالك الحوثي خلال تجمع في صنعاء في 3 يونيو 2022

أسست عائلة الحوثي شبكة واسعة في محافظة صعدة ومناطق القبائل الشمالية الأخرى. لقد نشط محمد وحامد بدر الدين من خلال جمعيات الشباب والمخيمات الصيفية في المدارس الداخلية المحلية، والذين أطلق عليهم اسم "الشباب المؤمن". تولى حسين ويحيى بدر الدين الملف السياسي، وشارك عبد الملك بدر الدين في الأنشطة العسكرية. واختار الشيخ بدر الدين عبد الملك لقيادة الحركة بعد مقتل نجله الأكبر حسين الحوثي عام 2004 خلال أولى مراحل الكفاح الست ضد حكومة صنعاء التي كان يتزعمها الرئيس علي عبد الله صالح، والمعروفة باسم "حروب صعدة" التي استمرت حتى عام 2010.

لن يتأثر بالعقوبات عبد الملك الحوثي أو أبو علي الحكيم، وهو مسؤول عسكري كبير، فهما لا يسافران وليس لديهما حسابات مصرفية غربية. فقط يقيمان علاقات عسكرية واستخباراتية مع إيران

تمثل نظرية حكومة الحوثيين مزيجاً من الزيدية التقليدية، وحكومة عائلية مماثلة للحكومة العائلية السائدة في دول الخليج ، ومن عناصر من النظام الثوري الإيراني، مع الاحتفاظ تقنياً بالهيكل الجمهوري للدولة. تحتفل الحركة في 21 أيلول (سبتمبر) بذكرى استيلائها على صنعاء عام 2014. وقد ألغت رسمياً عيد ثورة 26 أيلول (سبتمبر). لكنّ العديد من اليمنيين يواصلون الاحتفال بهذا التاريخ الأخير من خلال إضاءة أسطح منازلهم وترديد أغاني ثورة 1962 - كطريقة للتعبير عن رفضهم لتقويض الحوثيين للنظام الجمهوري.

احتكار السلطة

وفيما يتهم بعض المعارضين الحركة الحوثية بمحاولة إحياء الإمامة الزيدية، يشير آخرون إلى احتكار الأسرة للسلطة كانتهاك لمبادئ الإمامة. يرأس هيكل حكومة الحوثيين بصورة عمودية عبد الملك الحوثي الذي يتمتع بسلطة مطلقة كزعيم زيدي هاشمي، ويُوصف بأنه يمتلك قوّة كاريزمية باعتباره من سلالة الرسول صلى الله عليه وسلم. نفوذ وسلطة أي شخصية حوثية لا تحدَّد من خلال لقبها أو دورها، ولكن من قربها من عبد الملك الذي يقيم في مكان سري، ويوصف في وسائل الإعلام الدعائية بـ "قائد الثورة".

مجموعة واحدة محدودة من الناس يمكنها الوصول إلى الزعيم. وتقع هذه المجموعة بين شبكتين. الأولى مكوّنة من الموالين لعائلة الحوثي ولعبد الملك شخصياً أثناء حروب صعدة. يصف عبد الملك هؤلاء الناس، ومعظمهم من محافظة صعدة بالمجاهدين. وكثير منهم هاشميون. أما الشبكة الثانية فهي تشمل الشبكات الواسعة التي أنشأها أبناء بدر الدين الآخرون في التسعينيات.

تلعب العائلات التي تربطها علاقات زوجية مع عائلة الحوثي دوراً مهماً في تكوين المشرفين الرئيسيين، مثل عائلات الإيجري والمتوكل والمؤيد والطاووس والمشاط. كما يربط النسب الهاشمي الحوثيين بعشرات العائلات، أبرزها عائلة الشامي. كما تحظى العلاقات الإقليمية بالتقدير؛ حيث إنّ معظم المشرفين الرئيسيين من محافظة صعدة. يُعرف كل الذين انضموا إلى الجماعة بعد تنصيبها في صنعاء بـ المتحوّثين. فهؤلاء يلعبون أدواراً ثانوية، مثل مشرف مقاطعة في مناطقهم الجغرافية الخاصة.

تحتل عائلة الحوثي بعلاقاتها الزوجية قمة الهرم. ويأتي الموالون لمحافظة صعدة الذين قاتلوا مع الحوثيين في أيامهم الأولى في المرتبة الثانية، ويأتي الهاشميون بشكل عام في المركز الثالث. ففي حال نشوب نزاع بين هاشميّ من خارج صعدة وبين غير هاشمي من محافظة صعدة تكون الغلبة لهذا الأخير. لأي هاشمي من صعدة تأثير كبير داخل الجماعة.

المشرفون، نظام حكومي موازٍ

يبدو أنّ الحوثيين الذين يقعون خارج هذه الدائرة الحاكمة والذين يثيرون اعتراضات على هذا الشكل من الحكم قد تم إسكاتهم. لقد اختفى محمد عبد العظيم الحوثي، ابن عم بدر الدين، عن الأنظار في 2018 بعد أن أفادت التقارير أنه عبّر عن معارضته لقيادة عبد الملك. ومع ذلك فقد عاد للظهور من جديد خلال العام الحالي في صورة توضح تقريراً نُشر في وسائل الإعلام التي يديرها الحوثيون.

تلعب العائلات التي تربطها علاقات زوجية مع عائلة الحوثي دوراً مهماً في تكوين المشرفين الرئيسيين

لقد أقاموا نظاماً موازياً لمؤسسات الدولة الرسمية، مؤلفاً من أفراد موالين لهم. هؤلاء المشرفون موزعون على مؤسسات الدولة منذ 2014، وهم وليس أصحاب المناصب الرسمية من يتولون السلطة في مناطقهم المختلفة. وُلد هذا النظام في محافظة صعدة عندما استولت عليه قوات الحوثي في ​​آذار (مارس) 2011 أثناء الانتفاضة الشعبية ضد صالح. وعندما سيطروا على العاصمة في أيلول (سبتمبر) 2014 قاموا بتوزيع مقاتليهم في شوارع المدينة على شكل لجان أمنية. وبعد ذلك تم توزيع رجال مسلحين آخرين يحملون لقب "مشرف على الوزارات المختلفة بحجة محاربة الفساد.

بعد مرور شهر على استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي ورئيس الوزراء خالد بحاح في كانون الثاني (يناير) 2015 أصدر الحوثيون إعلاناً دستورياً حول إنشاء لجان ثورية لتنظيم عمل المشرفين. السلطة الحقيقية قد يمثلها الوزير نفسه، مثل وزير التربية والتعليم يحيى الحوثي، أو وزير ثانٍ، مثل حسين العزي، نائب وزير الخارجية هشام شرف. أما الاحتفاظ بأشخاص في مناصبهم، مثل هشام شرف، فهو بمثابة واجهة تكنوقراطية للسلطة الحقيقية، وهي سلطة المشرف، الموالي للسلطة الحاكمة، سواء كان يتمتع بخبرة قليلة أو معدومة في هذا المجال.

إقصاء القبائل التقليدية

يرأس المشرف الأمني ​​أيضاً الأجهزة الأمنية الثلاثة التي تعمل جميعها تحت إشراف وزارة الداخلية. الجهاز الأول، وهو الأمن الوقائي جهاز استخبارات مسؤول عن مراقبة المقاتلين لمنعهم من الفرار، ومعاقبة أي مسؤول متورط في أنشطة تخريبية. والجهاز الثاني، وهو مكتب الأمن والاستخبارات هو الهيئة المنبثقة عن اندماج جهازي المخابرات الرسميين. والجهاز الثالث، الزينبيات فهو وكالة مكونة من النساء ومسؤولة عن مراقبة واعتقال النساء، وكذلك سجون النساء.

عندما تنتهي الحرب سيواجه الحوثيون تحديات جديدة. فلن يكون هناك مزيد من الأعذار المبررة للفساد وسوء الإدارة والقمع الوحشي ومضاعفة الضرائب. لقد خلقت ذلك فجوة واسعة بين الحكومة والمجتمع

بعد ذلك يكلَّف المشرفون الماليون بتحصيل الضرائب والزكاة الإسلامية. أما النوع الثالث من المشرفين فهو المشرف الاجتماعي الذي يتعامل مع مختلف الفاعلين الاجتماعيين، مثل زعماء العشائر ورؤساء الأحياء التقليدية المسماة بـ العقيل. النوعان الرابع والخامس هما المشرفان الفكريان والتربويان، وترتبط مهماتهما بنشر الدعاية. يتلقى هؤلاء المشرفون رواتبهم من مكتب عبد الملك الحوثي، لكنهم معروفون أيضاً بتحصيل الضرائب من المجتمعات المحلية الخاضعة لولايتهم.

بفضل نظام الإشراف هذا أقصى القادةُ الفاعلين التقليديين في المجتمع. كان اختيار الشيوخ والعقيل القبلية يجري من قبل طائفتهم. تتعارض مركزية السلطة، وهي سمة عامة للدولة الحديثة، مع الأنماط التقليدية للحكم في اليمن.

وبحسب عادل الدشيلة، الباحث في شؤون القبائل اليمنية، فإنّ معظم مناطق القبائل الشمالية ظلت متخلفة خلال العصر الحديث، حيث كان وجود الدولة فيها ضئيلاً. استخدم الرئيس السابق صالح سياسة التفرقة والسيطرة لشراء ولاء شيوخ القبائل، مع منح السلطة لشخصيات ذات مكانة اجتماعية متدنية لإضعاف الفاعلين الحقيقيين. وقد طبقت الحركة نفس الإستراتيجية، ولكن على نطاق أوسع، باستخدام أساليب مختلفة لاسترضاء المشايخ المتمردين، وذهبت إلى حد تدمير بيوتهم.

أما العقيل فكان دورها التقليدي التوسط بين الأهالي والحكومة. ففي ظل حكم الحوثيين أعيد تأطير مهمتها؛ إذ صارت مكلفة بجمع المعلومات حول السكان ونقلها إلى المشرفين الاجتماعيين. صارت العقيل تقدّم أسماء الشباب الذين قد يتم استدعاؤهم للقتال. كما تقوم بتوزيع المساعدات الإنسانية على العائلات، مع إعطاء الأولوية للعائلات التي تظهر الولاء من خلال جمع الأموال لدى مجتمعها أو المساعدة في تجنيد المقاتلين. كما يتعين عليها التأكد من أنّ الشباب يتابعون البرامج الأيديولوجية الخاصة بالنظام.

يعيش أكثر من نصف سكان اليمن في مناطق يهيمن عليها الحوثيون

يعكس هذا النظام المركزي تصور الحوثيين للسلطة، النابع من شخصية لا تحتاج نظرياً إلى إقامة روابط مع المجتمعات المحلية، حيث إنه منوط بالسلطة الإلهية. لكن هذا النهج قد يؤدي في نهاية المطاف إلى إثارة ردود فعل عنيفة في حال  شعر كل الذين هم خارج شبكة السلطة أنهم محرومون من الغذاء والدواء وأشكال مختلفة من الحركية الاجتماعية. كما تخاطر الأيديولوجية بالتصادم مع التقاليد الأسرية والقبلية وغيرها من الروابط الاجتماعية القائمة تقليدياً، بما في ذلك من خلال اللجوء إلى العنف. ومن الممكن العودة إلى التمرد العنيف ضد الحكم الاستبدادي، خاصة في مجتمع مدجج بالسلاح مثل اليمن.

تنفيذ الازدواج الضريبي

يعيش أكثر من نصف سكان اليمن في مناطق يهيمن عليها الحوثيون. تعاني هذه المناطق من نقص الموارد الطبيعية المدرة للدخل. ومع ذلك فإنّ الضرائب المحصلة في هذه المناطق - المقدرة بنحو 1,8  مليار دولار (1,79  مليار يورو) سنويا - حسب خبير اقتصادي يمني، تعادل الإيرادات الضريبية السنوية للسنوات الأخيرة من نظام صالح، بينما كان هذا الأخير يسيطر على البلاد بكاملها.

وأشار الخبير الاقتصادي الذي اشترط عدم الكشف عن عن هويته، إلى أنّ الحوثيين ركزوا على الضرائب. أصبح يُطلب من البنوك والشركات الكبيرة الكشف عن حساباتها الضريبية منذ السنة الأولى من نشاطهم، وغالباً حتى قبل أن تتولى حركتهم السلطة بوقت طويل، كما اضطرت  هذه البنوك بعد ذلك إلى تعويض الضرائب التي لم يتم دفعها خلال سنوات صالح.

أصبحت الزكاة الإسلامية ضريبة إلزامية وليست واجباً دينياً. تحرص حكومة الحوثيين على تحصيل الضرائب خلال شهر رمضان، حيث إنّ الخوف من انتقام الحكومة خلال هذا الشهر، وهو أكثر الأوقات ربحية في العام، يجعل أصحاب الأعمال نادراً ما يعترضون على الدفع. في الواقع قامت الإدارة مع تحسين كفاءة الضريبية بإنشاء نظام الازدواج الضريبي. لقد ساعدت الضرائب المقتطعة من القطاع الخاص على وجه الخصوص في تمويل المجهود الحربي، بدلاً من تخصيصها لدفع رواتب القطاع العام.

كما كانت حكومة الحوثيين حاذقة في جمع الأموال لسلسلة من الاحتفالات الشعبية التي ترعاها الدولة، مثل المولد النبوي، وإطلاق حملة التحالف العسكرية، وعاشوراء التي تستذكر استشهاد الحسين حفيد الرسول، ويوم القدس، بالإضافة إلى جمع التبرعات غي المتوقعة (المرتجلة) لأسباب سياسية. في مجمله يعمل هذا النظام الضريبي كآلة على مدار السنة، ويشمل الجميع، من الأغنياء والأقوياء إلى الباعة الجائلين وصغار المزارعين.

ثقافة الفساد

في الوقت نفسه غالباً ما أهملت الحكومة أو أخرت دفع الرواتب والحفاظ على الخدمات العامة. بشكل عام لم يتلق موظفو الدولة سوى نصف رواتبهم الشهرية على فترات غير منتظمة، وهو إجراء تم تبريره كضريبة مقتطعة من بيت الزكاة. كما أنه في بعض الأحيان يتم إهمال الخدمات مثل المياه والكهرباء وصيانة الطرق. الحكومة تفسر كل هذا النقص بصعوبات الحرب، بما في ذلك الحصار الاقتصادي.

ومع ذلك ارتفعت أسعار العقارات في صنعاء خلال الحرب؛ حيث كان معظم المشترين مؤيدين للحوثيين الذين أثروا. تعتبر العقارات استثماراً جيد بينما العملة تعاني. كما يمكن أن تكون هذه المعاملات أيضاً وسيلة لغسيل الأموال وتحويلها إلى خارج البلاد.

أصبحت هذه الأنشطة ممكنة بفضل ثقافة الفساد وانعدام حس المسؤولية والمساءلة، خاصة بالنسبة للمشرفين. وهي ثقافة سهّلها خنقُ النشاط السياسي ووسائل الإعلام المستقلة التي كانت موجودة، وإن كانت ضعيفة في العقود السابقة. باختصار ساهم اقتصاد الحوثيين في زيادة الفقر، وخلق طبقة من مستغلي الحرب، وتوسيع الفجوة بين الأغنياء والفقراء - وهي عوامل ساهمت في تأجيج الانتفاضة الشعبية ضد نظام صالح.

عقوبات محدودة المفعول  

بعد الاستيلاء على صنعاء تم توقيع اتفاق سلام وشراكة وطنية في أيلول (سبتمبر) 2014 لتشكيل حكومة تكنوقراط تضم الحوثيين وأحزاب سياسية أخرى، مقابل انسحاب قوات الحوثيين. لكن بعد أن تم تشكيل الحكومة لم تنسحب القوات وظلت في مواقعها. ومنذ تلك الأشهر الأولى اشتكى بهاء، رئيس الوزراء، من أنّ المشرفين يتدخلون في العمل الوزاري ويتصرفون كسلطة عليا. ومع ترسيخ حوكمة الحوثيين بعد ذلك وبقوةٍ بعد أكثر من سبع سنوات من الحرب أصبح التغيير صعباً ومعقداً. لقد طرحت معظم مقترحات السلام شكلاً من أشكال تقاسم السلطة ولكن يبدو أنّ الحركة مصمّمة على الاحتفاظ بمشرفيها. ولذلك سيكون من الصعب إدماج هذا العدد الكبير من الموظفين ذوي المؤهلات الضعيفة، رسمياً، في مؤسسات الدولة.

لا يتوفر سوى القليل من الدوافع الدولية لإقناع الحوثيين بالاستسلام، لأنّ علاقاتهم السياسية والاقتصادية الخارجية محدودة. وبالتالي ليس لعقوبات الولايات المتحدة والأمم المتحدة ضد العديد منهم، بما في ذلك حظر حساباتهم المصرفية،  تأثير يذكر. ولن تتأثر بذلك شخصيات أمثال عبد الملك الحوثي أو أبو علي الحكيم، وهو مسؤول عسكري كبير آخر، لا يسافرون وليس لديهم حسابات مصرفية غربية. فهم يقيمون فقط علاقات عسكرية واستخباراتية مع إيران.

لقد فقدت الحركة منذ فترة طويلة زخمها كحركة شعبوية مناهضة للفساد. لا شك أنّ الطبيعة الإقليمية والطائفية للجماعة تحدّ بشدة من استعداد أجزاء أخرى من اليمن لقبول حكمها، حتى بين المجتمعات التي ترفض أيضاً التدخل العسكري. لقد عززت الحرب قبضة الحوثيين على المجتمع، حيث أتاحت للجماعة تطوير ثقافة أيديولوجية خاصة تتعارض مع تقاليد اليمن، ناهيك عن أنها خلقت طبقة من مستغلي وانتهازيي الحرب.

كان الفساد والمكاسب غير المشروعة السبب الرئيسي للاستياء الشعبي ضد صالح وخليفته هادي. فعندما تنتهي الحرب سيواجه الحوثيون تحديات جديدة. فلن يكون هناك مزيد من الأعذار المبررة للفساد وسوء الإدارة والقمع الوحشي ومضاعفة الضرائب. لقد خلقت كل هذه الظواهر فجوة واسعة بين الحكومة والمجتمع، وغضباً صامتاً من الأفضل لهم أن يتقوا عواقبه الوخيمة عليهم مستقبلاً.

مصدر الترجمة عن الفرنسية:

https://orientxxi.info/magazine/yemen-les-houthistes-un-pouvoir-fragile-aux-racines-familiales,5818



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية