فرانسوا بورجات: جماعات الإسلام السياسي نمطية ..والاختلالات السياسية فاقمت الجهادية

فرانسوا بورجات: جماعات الإسلام السياسي نمطية ..والاختلالات السياسية فاقمت الجهادية

فرانسوا بورجات: جماعات الإسلام السياسي نمطية ..والاختلالات السياسية فاقمت الجهادية


كاتب ومترجم جزائري
08/06/2024

ترجمة: مدني قصري

من الجزائر إلى سوريا، مروراً بتونس واليمن وليبيا ومصر وفرنسا، يستعرض أحد كبار المتخصصين في الإسلام السياسي لقاءاته مع العديد من الجهات الفاعلة في هذه الحركات، على ما يقرب من 40 عاماً، ويظهر أنّ دوافعهم سياسية وعادية أكثر منها دينية، وبعيدة عن التفسيرات الجوهرية؛ التي تسعى في البحث في "اللا غنى" عن العلاقة الفرنسية الجزائرية؛ فهي، من جميع النواحي، نمطية جداً؛ إنّها الأطول والأكمل، وبالطبع الأكثر عنفاً.

يواصل الكاتب، فرانسوا بورجات، هنا عملية بحث بدأها منذ أربعة عقود، من خلال مواجهة فرضياته الأولى باضطرابات "الربيع العربي" والتأكيد الجهادي؛ فمن خلال إضفاء سياقات على ملاحظاته على المدى البعيد، يلقي ضوءاً ثميناً على شروط تجاوز هذا "التحدي الإسلامي".
بعد أن اكتسب خبرة قوية عن واقع العالم العربي، من خلال إقامات طويلة، والعديد من الرحلات، يقدم فرانسوا بورجات (François Burgat)، في كتابه "فهم الإسلام السياسي" بعض المفاتيح التفسيرية للظاهرة التي كرّست لها ثلاثة أعمال رئيسة أخرى، حول التحليلات الأصيلة التي تضمنها هذا الكتاب، وكان لمجلة "lescahiersdelislam" هذا الحوار مع الكاتب بورجات:

"فهم الإسلام السياسي" هو بحث خاص، لو قارناه مع كتبك السابقة، وهو يحمل عنواناً ثانوياً "مسار البحث عن الأصول الإسلامية"؛ لماذا هذا النمط الخاص؟ وما هو هدفك من هذا الكتاب؟

رغم أنّ الكتاب لا يخلو من بعض السيرة الذاتية؛ فإنّ هدفي الرئيس كان في مكان آخر؛ أردت قبل كل شيء، من خلال تحديثه، تقديم عرض تقديمي جديد لمقاربتي التحليلية؛ فمن دون الخروج من إشكالية قائمة لم تتطور إلا قليلاً جداً.

المهيمنون لديهم ميل متكرر لإقصاء البعد السياسي للنزاعات والخلافات التي بينهم وبين الذين يعارضون شرعية قوتهم وسياساتهم


منذ أن تناولت، في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي، دراسة التيارات الإسلامية، رغبت في أن أضع في كل واحدة من أرضياتي المتعاقبة، تصوراً لمخاض فرضياتي الرئيسة؛ وهو أن أشرح بطريقة معينة، وأن أبرر إذا لزم الأمر، كيف ولماذا قمت ببناء مقاربتي تدريجياً، من حيث هي اليوم مقاربة نوعية نسبياً.
أنت تندرج في سياق أساتذتك، الذين تذكرهم بالاسم: (ماكسيم رودنسون، تشارلز أندريه جوليان، أو جاك بيرك)، فبماذا تتميز أنت عن أسلافك؟ هل من خلال الأطروحات، أم من خلال الطريقة؟
أكنّ احتراماً كبيراً لهم جميعاً؛ لقد غذوا فهمي لعدة جوانب أساسية عن العالم العربي خلال الفترة الاستعمارية، والعقود الأولى من الاستقلال، كلّهم كانوا قريبين من مجالاتهم، وفي موقف تعاطفي جعلهم محصنين بما فيه الكفاية ضد أكثر التنظيرات الجوهرية حساسية التي نجدها عند بعض خلفهم، خاصة الأمريكيين، أرى أنّ لهذا الانجراف الجوهري الذي يؤثر على العديد من الكتابات حول "العالم الإسلامي" أصلاً من السهل التعرف إليه؛ هو أنّ الميل للإغلاق (سجن) على الآخر في عدد صغير من "القناعات" الثقافوية، يعكس بشكل فظّ، نوعية المعرفة الاجتماعية النسبية التي نحملها عن الآخر.

فكلّما كانت هذه المعرفة غير دقيقة وغير عميقة؛ كان الميل أقوى للجوء إلى الاختصار السهل، الذي يتمثل في الإغلاق على هذه المعرفة في داخل تأويل بعض خصائص ديانة الآخر أو ثقافته، ومع ذلك؛ فإنّ قلة من شيوخنا الكبار تناولوا قضية الإسلام السياسي المعاصر، والذين فعلوا ذلك (خصوصاً بيرك (Berque) إزاء مخاض الإخوان المسلمين) فعلوه بأساليب جعلتني أشعر بالحاجة إلى التميز عنهم.

لقد بلغ تعاطف بيرك مع الجيل الناصري قوة لدرجة أنّ المقاييس الأولى لتصوره عن التيار الذي أسسه حسن البنا، كانت، في رأيي مقاييس تقليصية تقييدية. وحتى رودانسون العظيم، علق على أحداث 11 سبتمبر بتصورات لم تسعني الموافقة عليها.
بقناعة قوية كتبت: إنّ "للتوترات التي تؤثر على علاقة العالم الغربي مع العالم الإسلامي أصلاً سياسياً أكثر منه أيديولوجياً"، قناعتك هذه تستحق التعليق..

معجب بتلك الصيغة التي استعملها مالك بن نبي للتنديد بالتلاعبات الانتخابية الدنيئة التي استعملتها القوى الاستعمارية

في الواقع؛ هذا المنظور هو الذي يؤسس لجوهر ما كتبته؛ المهيمنون (وهم لأسباب تاريخية واضحة، الأوروبيون والأمريكيون، وحتى النخب العربية الحاكمة) لديهم ميل متكرر لإقصاء البعد السياسي للنزاعات والخلافات التي بينهم وبين أولئك الذين يعارضون شرعية قوتهم، أو صحة سياساتهم.

إن واحدة من أفضل ردود الفعل المشتركة بينهم عندما يواجهون خلافاً سياسياً لا تتمثل فقط في توجيه اللوم للآخر، لكن أيضاً في تفسير هذا الخلاف، بإيعازه إلى تطرفية مرتبطة بثقافة أو ديانة هذا الآخر؛ فهذا الموقف يجعل كلّ من يتبنّونه يبرئون أنفسهم من كل مسؤولية.
حسناً، أقول إنّه من ثوابت وجهة نظري أن أعيد إلى رحم (منشأ) النزاعات السياسية المبتذلة التي ميزت العلاقة بين الأوروبيين والعالم الإسلامي في جنوب وشرق البحر المتوسط، مكانتها الكاملة، هذا النهج احتفظ ببعض الأصالة في شمال البحر الأبيض المتوسط، لكنه يعدّ أكثر ابتذالاً على الشاطئ "الإسلامي" للعالم.

أود أن أقول: إنّ مدة إقامتي في العالم الإسلامي قادتني بوضوح إلى إعادة التوازن للتصور الغربي المهيمن، مع إضافة القليل من الحساسية السائدة، في هذه المجتمعات بشكل عام، أو على الأقل في مكونات هذه المجتمعات التي يظل تواصلها مع وسائل إعلامنا الغربية ضعيفاً وناقصاً بشكل خاص.
لقد قمت بنشر ثلاثة كتب تتناول تطور جوهر مقترحاتك، هي: "الإسلاموية في المنطقة المغاربية" (Khartala / Payot ed.)، "الإسلاموية المقابلة" و"الإسلاموية في زمن القاعدة" (دار La Découverte)؛ ما هي النتائج التي توصلت إليها؟
باختصار أقول: لقد سعيت قبل كل شيء إلى إبراز العلاقة المباشرة بين الظاهرة أو "اللحظة" الإسلاموية التي تعبر المشاهد السياسية العربية، وبين الديناميكية القديمة لعملية إنهاء الاستعمار؛ لهذا السبب اقترحت "بناء" الدفع الإسلامي، كنوع من الزمن الثالث، أو الوجه الثالث، الثقافي أو الرمزي، للديناميكية الاستقلالية، ومن ثم كتابع أو كنتيجة طبيعية مباشرة للقطيعة السياسية (الاستقلال)، والاقتصادية (التأميمات)، وهذا سمح لي بفرز شرّ الانطواء على الهويات، عن ميزة أكبر تأكيد ثقافي عادي، وحتى أظهر على هذا النحو، على عكس العقيدة الغربية، (أو حتى على الأقل، على عكس جزء من اليسار العربي)، أنّ هذه الظاهرة لا يمكن تقليصها إلى مرتبة مرض اجتماعي وسياسي؛ فبطريقة ما قمت بتحليل الظاهرة الإسلامية، وبطريقة ما أعدت بناء التنوع والطبيعة التطورية للتعبيرات، والمعالم والتعقيدات التي لم يسمح سجل التشويه الكاريكاتوري الذي وصف به الإسلاميون منذ فترة طويلة، من خلال نظرة الغربيين إليهم، بأخذه بعين الاعتبار؛ فمن غير المقبول إنكار أنّ إبعاد التراث الغربي، كله أو جزء منه، بحكم السياق الاستعماري، يمكن أن يولد أوضاعاً من الردود الفعلية البحتة، والتي يمكن اعتبار بعضها كردود فعلية مرضية، لكنّ الديناميكية الإسلامية المزعومة في مجملها لا يمكن اختزالها إلى هذا الانجراف، إن سعي مجتمعات المحيط الاستعماري السابق، في البحث في سجل الهوية، عن استعادة شرعية وعالمية الثقافة الموروثة (الإسلامية)، هو سعي يبرر، في رأيي، مقاربة أقلّ تبسيطاً مما يحاول فرضه الرأي العام والطبقات السياسية الغربية.

خصصت فصلاً كاملاً للجزائر؛ ما الدور الذي لعبته إقامتك وخبرتك الجزائرية في بلورة ضميرك السياسي؟

لقياس أهمية وتعقيد التسلسل الاستعماري، وإذا كان لا بدّ من من تفضيل أرض بعينها، فإنه في هذا الصدد لا غنى عن العلاقة الفرنسية الجزائرية؛ فهي نمطية جداً، ومن جميع النواحي؛ إنها الأطول والأكمل، وبالطبع الأكثر عنفاً.
في رحلتي الشخصية، بعد عدة اتصالات مع العالم غير الفرنسي، ثم غير الأوروبي، كانت الجزائر أيضاً هي أول انقطاع طويل لي (سبعة أعوام) مع عالم العائلة والوطن، عما أسميه ثقافتي "الموروثة"؛ لذلك لمست في الجزائر أولاً أهمية الكسر الذي يفصل حتى يومنا هذا، بين الذاكرات التي يحملها كل طرف.

ترتبط "الجهادية" بشكل منهجي باختلال عميق في المؤسسات التي تتولى تأمين التمثيل السياسي في المجتمعات المعنية

هنا تحديداً قمت بقياس الصعوبة التي واجهتها عائلتي وبيئتي الوطنية، سيما في تربيتي وتعليمي، وفي إعطائي رؤية متعددة، أو مجرد رؤية واقعية لهذا التسلسل النزاعي، أعبر عنه بقولي: "لقد فهمت في الجزائر أنّ تاريخ الآخر، هو في الغالب، وفي المقام الأول، تاريخٌ آخر"، (أي تاريخ مختلف)، هذه القطيعة المثمرة الخصبة حدثت أيضاً عندما أتيحت لي الفرصة للذهاب إلى أرض الصراع العربي الإسرائيلي وأن أقيّم وأقيس، المسافة العميقة التي تفصل بين العقيدة الإعلامية والسياسية المهيمنة في بلدي "وطن حقوق الإنسان"، وبين الواقع القاسي، الذي ما تزال فرنسا وآخرون كثيرون، حتى اليوم، لا يبالون بديمومته وتفاقمه.
من الواضح أنني تعلمت الكثير من الأمور الأخرى في الجزائر؛ لقد بدأت أرى الحاجة الأساسية إلى تجاوز حدود فرانكوفونيتي، وبدأت رحلتي الطويلة، التي لم تنته بعد، في اكتساب اللغة العربية، أخيراً قدّرت وقيّمت قوة وضعف الإستراتيجيات التنموية التي تقودها الدول النفطية، وكذلك بالطبع، العيوب المرتبطة ببعض الأنظمة الاستبدادية في هذه المنطقة من العالم.
ذكرت المفكر الجزائري الراحل مالك بن نبي الذي تحيّيه؛ ماذا اكتسبت من قراءة كتاباته؟
إنّ شهادات مالك بن نبي، خاصة "مذكرات شاهد على القرن"، تتضمن صياغة رائعة، وتوضيحاً لا يقل روعة عما كنت قد عانيت طويلاً في تخيله، وفي التعبير عنه.

شهادة بن نبي تغطي، كما يقول هو، شبح التاريخ الاستعماري الجزائري الطويل، ما دامت ذاكرته تتضمن قصص أسلافه ضد العسكريين الأجانب الذين اقتحموا مدينته قسنطينة، ولغاية القشعريرة الأولى لحرب التحرير (1954-1962)؛ فهو بالنسبة إلي، وفوق كلّ شيء، أحد أولئك الذين فككوا ببلاغة منقطعة النظير، النوابض (الدوافع) الثقافية والرمزية للحكم الاستعماري.
إنّني أقدس بصفة خاصة، تلك الصيغة التي استعملها بن نبي للتنديد بالتلاعبات الانتخابية الدنيئة التي استعملتها القوى الاستعمارية: "إنها طريقة اسحب ضميرك من هنا حتى أضع أنا ضميري".

قلتَ: إنّ "تطرف الالتزام الإسلاموي هو قبل كل شيء ثمرة التدخل الأجنبي"؛ هل يمكن أن توضح لنا هذه النقطة؟

لقد أشرت إلى ما يفترض أنه بديهي، والذي ما يزال غير ذلك! التشنجات "الجهادية" بالمعنى الأكثر معاصرة لهذا المصطلح، ترتبط بشكل منهجي، قبل كل شيء، باختلال عميق في المؤسسات التي تتمثل مهمتها في تأمين التمثيل السياسي في قلب المجتمعات المعنية، لكنّ التاريخ يظهر أن هذه الاختلالات تتم مفاقمتها بشكل منتظم من قبل التدخلات الأجنبية، فالجهادية في نسختها المعاصرة رأت النور في أفغانستان، رداً على التدخلات السوفييتية أولاً، ثم الأمريكية، ثم حصلت على موطئ قدم في العراق، عام 2003، رداً على الغزو الأمريكي والتدخل الإيراني، وناهيك عن إستراتيجية النظام الغامضة في سوريا؛ فقد ازدهرت الجهادية هناك في أعقاب التدخل الثلاثي، الإيراني، ثم الروسي، ثم الغرب، في الصراع.

ما هو دافع قرارك تعلّم اللغة العربية؟ ومن حيث ماذا تبدو معرفتك باللغة العربية؟

لأسباب عديدة وعادية للغاية! لكن دعنا نقول إنه بالنسبة إلى كل كائن على الأرض، يصبح الإلمام بالعالم الرمزي غير عالم ثقافتك الموروثة، أمراً غنياً ومثرياً للغاية، لكن ربما يكون الأمر أكثر من ذلك بالنسبة إلى الغربي لسبب واضح؛ إنّ مواطناً من المغرب العربي، أو الشرق الأوسط، قد عاش، في وطنه، انفتاحاً قسرياً على ثقافات وديانات أخرى غير ثقافته، وهذا ليس هو الحال بالنسبة إلى المواطنين الذين كانت بلادهم في زمن ما، في وضع هيمنة عالمية.

ذكرت اختلافات قوية مع أوليفييه روي من جهة، ومع جيل كيبل على مستوى أعمق؛ ما هي هذه الاختلافات؟ وما الذي تحمله؟

باختصار؛ أود أنّ أقول: إنّ هاتين المقاربتين، مهما كانتا مختلفتين، تشتركان في تحويلنا عما أراه الشيء الأساسي، وهو التفكير في حصة مسؤولية البيئة التي ينمو فيها أولئك الذين "يصبحون أصوليين"، أي بيئتنا نحن الغربيين؛ أي بيئة غير المسلمين في المسرح السياسي الغربي، أو بيئة المهيمنين في الساحة السياسية الشرقية.

كفاحنا ليس ضدّ "الأيديولوجيات الراديكالية" بل ضد اختلالات المؤسسات السياسية التي تصنع الذين يختارون موضات الهويات السياسية الدينية

يعتقد "روي" (Roy) أنّه يستطيع أن يقول إنّ أياً من المظالم العظيمة التي عانت منها المجتمعات المسلمة، في السياق الاستعماري، وفيما بعد في سياق الهجرة والسياسات الخارجية الحالية، لا علاقة لها بتاتاً بالتطرف، وهذا موقف غير واقعي تماماً.
أما "كيبل" (Kepel)؛ فإنه يعتقد أنّ الأيديولوجية السلفية هي التي تجذب المواطنين الفرنسيين إلى منحدر أعمال العنف، ومنهجه يفترض أنّ الأيديولوجية الراديكالية تضفي الطابع التطرفي على العمل السياسي، لكن فيما يخصني؛ فإنّني أفكر بعكس ذلك تماماً! وهو أن هؤلاء الجهاديين لم يختاروا صيغة مخالفة أصلاً لهويتهم الدينية، ومناقضة لها، إلا لأنهم وصموا، اجتماعياً أو سياسياً، بشكل أو بآخر؛ لذلك علينا إذاً أن نركز كفاحنا ليس ضدّ "الأيديولوجيات الراديكالية" (أي ضدّ إسلاميي اليوم، ماركسيي أو قوميي الأمس)، ولكن ضد اختلالات المؤسسات السياسية التي تصنع أولئك الذين يختارون، وبشكل منهجي، في "سوبرماركت" موضات الهويات السياسية الدينية، مربع "الراديكالية"، بالتالي؛ يقلب كيبيل الآثار (التعبئة المشروعة جداً ضدّ الإسلاموفوبيا)، والأسباب (عيوب "العيش معاً" وطنياً)، وينساق وراء سهولة تجريم الذين يريدون معالجة هذه الأسباب(من خلال وصفهم بـ "الإسلامويسار")، التي لا يستطيع هو تحديدها بوضوح.

مصدر الترجمة عن الفرنسية:

lescahiersdelislam.fr



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية