التنظيم الدولي للإخوان: أموال طائلة.. من أين جاءت وكيف تنفق؟

التنظيم الدولي للإخوان: أموال طائلة.. من أين جاءت وكيف تنفق؟

التنظيم الدولي للإخوان: أموال طائلة.. من أين جاءت وكيف تنفق؟


25/05/2024

فوجئ المصريون العام 2018 بتقارير إعلامية تفيد أنّ حملة مصادرة أموال الإخوان، أسفرت عن جمع مبلغٍ قدره 300 مليار جنيه مصري، في ذلك العام وحده، لكنّ أموال الإخوان، وما يجمعونه من رأسمال مجاني، تحت ستار العمل الخيري، وبعض تبرعات المساجد، ليس مقتصراً على مصر أو دولٍ عربيةٍ، إنما يمتدّ إلى أوروبا تحديداً، التي بقيت لأعوام منجماً مالياً للتنظيم.

اقرأ أيضاً: السعودية تضيّق الخناق على شبكات تمويل الإرهاب
والحديث عن أموال جماعة الإخوان، لا يعني مجرد ثرواتٍ شخصية لبعض قياداتهم أو أعضائهم، ومنهم الأغنياء في الأصل، أو رجال الأعمال، إنما توظيف هائل في اجتذاب الأشخاص إلى ساحة أيديولوجيا التنظيم الدولي للجماعة، وربطهم بها من خلال رأس المال.

 

امتداد عالمي
إنّ المتتبع لخريطة انتشار الجماعة في أوروبا، يمكن أن يلاحظ الحجم الكبير للجمعيات والمؤسسات التي تنضوي تحت جناحها، وهي بالتالي، تقود إلى الكم الهائل الذي يحتاجه جسد هذه الجماعة الممتد في أوروبا من تمويل، وفي دراسته المعروفة، بعنوان "الإخوان المسلمون في أوروبا: دراسة تحليلية"، يذكر الأستاذ الجامعي والباحث، سمير إمغار؛ أنّ "الجماعة تمكنت من تأسيس 500 مؤسسة، في ثمانية وعشرين بلداً أوروبياً، وذلك بفضل اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا؛ حيث يعدّ فرعها الأصيل ألمانياً، وهو من تأسيس سعيد رمضان، العام 1957".

الجماعة تمكنت من تأسيس 500 مؤسسة في 28 بلداً أوروبياً وذلك بفضل اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا

ويكتب إمغار، مبيناً وجود مؤسسات أساسية للإخوان، في بريطانيا وبلجيكا وهولندا وإيطاليا، والعديد من الدول الأخرى، إضافة إلى فرنسا، ويرى إمغار أنّ قادة ومسؤولي تلك الجمعيات في مختلف نشاطاتها الدعوية والدينية والاجتماعية، وكذلك التعليمية، ينتمون إلى "برجوازية مسلمة"، تحمل بعض سمات التشدّد الديني. وتتمتع بتعليم عالي المستوى.
وفي كتابه "اقتصاديات الإخوان في مصر والعالم"؛ يرى الخبير الاقتصادي المصري عبد الخالق فاروق، أنّ "موارد التنظيم تتحدد في ثمانية موارد؛ هي اشتراكات الأعضاء، والتبرّعات من الأفراد والمؤسسات، وأموال الزكاة، وأرباح المشروعات خارج مصر وداخلها، والتي أدارها يوسف ندا، إلى جانب عنصرين، هما: أموال الإغاثة الإسلامية الدولية، وأموال الجهاد".

اقرأ أيضاً: هل تستمر إيران في تمويل الإرهاب؟
وأضاف "الاشتراكات السنوية بلغت 187 مليون جنيه في مصر مثلاً"، أما بالنسبة إلى التبرعات؛ فقد بلغت 603 مليون جنيه سنوياً، إلى جانب ربع الأرباح إجمالياً، والتي تحوّل من الشركات المملوكة للإخوان إلى التنظيم، وبذلك يصل إجمالي الأرباح والتبرعات إلى 500 مليون جنيه سنوياً، وفق تقرير نشرته  صحيفة "العرب"، في 11 شباط (فبراير) 2015.
وتضيف الصحيفة؛ "الصحفي الأمريكي، فرح دوغلاس، الذي عمل في السابق مديراً لمكتب صحيفة "واشنطن بوست"، غرب إفريقيا، أنتج تقريراً يعد من أوائل التقارير التي تكشف تمويلات التنظيم الدولي للإخوان، تحت عنوان "اكتشاف جزء صغير من إمبراطورية شركات جماعة الإخوان المسلمين الدولية".

أخونة مسلمي أوروبا تحتاج إلى أموال طائلة لدعم مؤسسات الجماعة هناك

وفي تقرير دوغلاس، يردّ بأنّ "الإخوان نجحوا بالتوازي مع بداية ظاهرة البنوك الإسلامية الحديثة، التي عرفها العالم في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، في بناء هيكل متين من شركات "الأوف شور"، التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من قدرتها على إخفاء الأموال ونقلها حول العالم، فهي شركات يتم تأسيسها في دولة أخرى غير الدولة التي تمارس فيها الجماعة نشاطها، وتتمتع هذه الشركات بغموضٍ كبير، يجعلها بعيدة عن الرقابة".

الإخوان نجحوا بالتوازي مع بداية ظاهرة البنوك الإسلامية في بناء هيكل متين من شركات إخفاء الأموال ونقلها

وبالنسبة إلى دوغلاس؛ فإنّ "الغموض الذي اكتنف أسلوب التنظيم الدولي والجماعة في جمع أموالهم، يقود إلى إستراتيجية الجماعة، التي تقوم على أعمدة من السرية والخداع والانتهازية"، بحسب رأيه، وذلك من خلال عدم الكشف عن المبالغ الطائلة التي يتم جمعها تحت مسمياتٍ دينية وإيمانية، تحقق في المسار الأول مصلحة بقاء وتوسع التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، قبل أيّة أهدافٍ دينية معلنة.
وبالعودة إلى إمغار؛ فإنّ التنظيم الدولي للإخوان في أوروبا "يمارس نشاطات معلمنة (ندوات توعوية اجتماعية وتنمية ذاتية مثلاً) في الكثير من الأحيان، أقل بكثيرٍ من النشاطات الدينية الجماعية، فالهدف هو إبقاء أيديولوجيا الإخوان كإطار يشمل الكثيرين، حتى أولئك غير المنتمين لتلك الجماعة".

أسماء وأهداف
في تقريرٍ تم نشره على موقع "المركز الأوروبي للدراسات ومكافحة الإرهاب"، يقول الباحث حازم سعيد: "تمثل أوروبا الحاضنة والملاذ الآمن لجماعة الإخوان المسلمين، المحظورة، التي نجحت في تأسيس شبكة علاقات من جنسيات مختلفة، تداخلت فيها المصاهرات السياسية بالعلاقات الشخصية، وجمعتها الخطط والأهداف، وامتدت نشاطاتها في أوروبا عبر مؤسساتٍ ومراكز كثيرة"، رغم وجود بعض الطروحات المتطرفة التي يتم تبنّيها بحسب السعيد؛ كأفكار سيد قطب، وبعض أفكار يوسف القرضاوي.
ويفيد السعيد، وفق بحوثه، إلى أنّ دولاً كتركيا وغيرها، "دعمت مقاتلين من مناصري الإخوان في دولٍ مثل ليبيا"، وهذا يحتاج إلى الكثير من الأموال، تلك التي يجمعها التنظيم الدولي، وتلك التي ربما تقدمها دول بين حينٍ وآخر.

اقرأ أيضاً: هل تنجح باريس في تجفيف منابع تمويل الإرهاب الدولي؟
ويتحدث السيد، عن عقد "ملتقى سنوي (اتحاد المنظمات الإسلامية)، الذي يعد واجهة للإخوان المسلمين في فرنسا، ويجذب حوالي 170 ألف زائر، وتنظم في هذا الملتقى ندوات سياسية ودينية، ويجتذب هذا الحدث السنوي التقليدي عشرات الآلاف من النساء والرجال، ليسوا بالضرورة أعضاء في تيار الإخوان.
ويعدّ هذا الاتحاد "محظوراً"، وفق السيد، الذي يقول: إنّ "رئيس الوزراء الفرنسي السابق، مانويل فالس، حذر من السلفيين الذين يتخذون من الاتحاد ذريعة للتأثير في شباب الأحياء الشعبية، ويشرح السيد في تقريره حقيقة الحاجة إلى أموالٍ طائلة من أجل الصرف على منظماتٍ وهيئاتٍ كثيرة في مختلف دول أوروبا، وذلك فعلياً، من أجل "نشر نموذجٍ معين للإسلام السياسي، حتى يقتدي به المسلمون، حتى على حساب القيم الاجتماعية في البلاد الأوروبية التي يقطنون فيها".

تعمل معظم قيادات الإخوان في الظل من أجل مصلحة التنظيم قبل أيّ شيء

وربما يكون مفاجئاً حجم وعدد تلك الجمعيات والمؤسسات في أوروبا، التي يذكر التقرير منها: الجماعة الإسلامية في ألمانيا (GID)، وكان يرأسها الألماني المصري الأصل، إبراهيم الزيات، كذلك رابطة مسلمي بلجيكا (LMB)، وأدارها كريم شملال، أيضاً؛ رابطة المجتمع المسلم في هولندا، والرابطة الإسلامية في بريطانيا (MAB)، التي أسسها كمال الهلباوي قبل انشقاقه عن جماعة الإخوان، واتحاد الهيئات والجاليات الإسلامية في إيطاليا (UCOII).

اقرأ أيضاً: البتكوين: كلمة سر تمويل التنظيمات الإرهابية
هذه الأسماء والمؤسسات، تحمل في طياتها صلب مشاريع التنظيم الدولي لجماعة الإخوان في أوروبا والعالم؛ فهي تهدف إلى إنشاء قدرة بشرية تابعة للجماعة من خلال عقيدتها؛ أي إنّ المسلم في أوروبا، ليس مسلماً عادياً، إنما يتوجب أن يكون إسلامه (إخوانياً)، رغم أنّ ما تروجه الجماعة من كون رسالة الإسلام إنسانية كونية وليست مرتبطة بأيّ تنظيم أو هيئة.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية