لقاء كوهين ـ المنقوش... الإسلاميون وطلب الدعم الإسرائيلي

لقاء كوهين ـ المنقوش... الإسلاميون وطلب الدعم الإسرائيلي

لقاء كوهين ـ المنقوش... الإسلاميون وطلب الدعم الإسرائيلي


02/09/2023

بالرغم من الضجة الإعلامية "المفتعلة"، لا سيّما في أوساط ليبية، وأخرى في إسرائيل وأمريكا، "مع اختلاف الأسباب"، حول تسريب خبر اللقاء الذي جمع بين وزير الخارجية الإسرائيلي (كوهين) ونظيرته الليبية (نجلاء المنقوش) في روما قبل أيام، إلّا أنّ الحقيقة الأهم في هذا التسريب تتجاوز الاعتراف بعقد اللقاء، وأنّ هدفه تطبيع العلاقات بين ليبيا وإسرائيل، لتؤكد حقيقة أنّ اللقاء لم يكن عارضاً ولا تصرفاً فردياً بقرار اتخذته المنقوش وحدها خلافاً لتوجهات حكومة (الدبيبة)، بل إنّ ما جرى يشكل نهجاً ثابتاً ونموذجاً لحكومات عربية تتحالف مع الإسلام السياسي أو تشكل الإسلاموية مكوناً من مكوناتها الرئيسة، وفيما يلي قراءة في خلفية اللقاء وسياقاته، ودور حكومة الدبيبة بتحالفاتها المحلية "الكتائب والألوية الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين"، والإقليمية "تركيا، وأمريكا ودول أوروبية على رأسها إيطاليا"، وأهدافها من هذا اللقاء:

أوّلاً: بالإضافة إلى تصريحات المنقوش التي أكدت أنّ اللقاء تم بترتيب من مكتب رئيس الوزراء الدبيبة، وأنّ اثنين من كبار مستشاري الدبيبة شاركا في اللقاء، "أحدهما ابن شقيقه"، فإنّ تعاطي رئيس الحكومة الليبية مع الوزيرة المنقوش عبر سلسلة قرارات تتسم بالتسرع والارتباك؛  إيقافها عن العمل ثم إحالتها إلى لجنة تحقيق، ثم تسفيرها إلى تركيا ومنها إلى بريطانيا، ثم إقالتها من منصبها"، والاعلان عن تلك الإقالة من مقر السفارة الفلسطينية في طرابلس، كشفت بما لا يدع مجالا للشك أنّ الدبيبة مطلع على اللقاء، وأنّ قراراته كانت استجابة لردة الفعل الشعبية العنيفة التي اجتاحت شوارع طرابلس بعد انتشار خبر اللقاء، وقد تم استثمار انكشاف خبر اللقاء من قبل المعارضة الإسرائيلية ومن قبل الإدارة الأمريكية، في إطار تنافس سياسي، ومخاوف من انكشاف الاتصالات الإسرائيلية مع عواصم عربية، وما يمكن أن تحدثه من ردود فعل سلبية لدى بعض الشعوب والنخب العربية والإسلامية.

 تصريحات المنقوش أكدت أنّ اللقاء تم بترتيب من مكتب رئيس الوزراء الدبيبة

ثانياً: يرتبط لقاء المنقوش ـ كوهين بحسابات خاصة لدى الدبيبة والأطراف الداعمة لحكومته محلياً وإقليمياً، فالمطروح في أروقة الأمم المتحدة حالياً تشكيل حكومة وحدة وطنية ليبية تنهي الانقسام بين الشرق "بنغازي وطبرق بقيادة المشير حفتر"، والغرب الليبي "طرابلس ومصراته بقيادة الدبيبة والفصائل المتحالفة معه وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين"، وهذه الوحدة في حال إنجازها ستضعف حكومة طرابلس وحلفاءها، وفتح علاقات مع إسرائيل، بناء على توصيات أمريكية، نقلها مدير الـ (سي آي إيه) وليام بيرنز خلال لقائه الدبيبة قبل عدة أشهر، سيوفر دعماً أمريكياً وغربياً للدبيبة، ويبدو أنّ تسريبات أشارت إلى دور تركي في دفع الدبيبة للتطبيع مع إسرائيل تحظى بمصداقية في هذا التوقيت، بعد التحولات في علاقات تركيا مع أمريكا والإقليم بما فيه إسرائيل، يعززها أنّ تسريبات أمريكية "مراسلات وزيرة الخارجية السابقة/ هيلاري كلينتون" كانت قد تضمنت استعداد إخوان ليبيا لتطبيع العلاقات مع إسرائيل،  "حكومة المقريف عام 2013"، وهو ما يؤكد حقيقة ليس الدور الإخواني في دفع الدبيبة لمواصلة التطبيع مع إسرائيل، بل إنّ ما قام به الدبيبة هو مواصلة نهج قائم بدأه الإخوان منذ سقوط نظام القذافي، طلباً للدعم الأمريكي والغربي من البوابة الإسرائيلية.

ما قام به الدبيبة هو مواصلة نهج قائم بدأه الإخوان منذ سقوط نظام القذافي، طلباً للدعم الأمريكي والغربي من البوابة الإسرائيلية

ثالثاً: شنت حكومة الشرق بقيادة المشير حفتر هجوماً على حكومة الدبيبة على خلفية لقاء المنقوش، لكنّ تسريبات إسرائيلية كانت قد أشارت إلى أنّ حفتر  قام بزيارة إلى تل أبيب، عارضاً على الحكومة الإسرائيلية التطبيع والتعاون معها، وأشارت تسريبات أخرى إلى أنّ سيف القذافي عزز علاقاته عبر وسطاء مع إسرائيل بعد سقوط حكم والده، ومن الواضح أنّ ما يمكن وصفه بـ "العلاقات الليبية ـ الإسرائيلية" تتم بصورة تتطابق إلى حد بعيد مع علاقة الفرقاء في السودان،  حيث يرتبط الفريق عبد الفتاح البرهان/ قائد الجيش بعلاقات معلنة مع إسرائيل، كما يرتبط خصمه الفريق حمدان دقلو/ قائد الدعم السريع بعلاقات مماثلة مع تل أبيب.

شنت حكومة الشرق بقيادة المشير حفتر هجوماً على حكومة الدبيبة على خلفية لقاء المنقوش

رابعاً: لقاء وزيرة الخارجية الليبية مع وزير الخارجية الإسرائيلي بوصفه لقاءً متفقاً عليه بين حكومة طرابلس مع الحكومة الإسرائيلية وبدعم أمريكي، بين دولتين لا تربطهما علاقات دبلوماسية، يطرح حقيقة الموقف العربي من إسرائيل، ومرجعيات إقامة علاقات معها من قبل الحكومات العربية، فإذا كانت دول مثل مصر أقامت علاقات مع إسرائيل ومعهما منظمة التحرير الفلسطينية، لحسابات مرتبطة بالاشتباك العسكري وخوض حروب مع إسرائيل، وإذا كانت دول عربية لا ترتبط بحدود مع إسرائيل أنجزت معها اتفاقات سلام "الإمارات، البحرين، المغرب، السودان"، وترتبط سلطنة عُمان بعلاقات مع إسرائيل دون توقيع اتفاق سلام، ويجري الحديث عن اتفاق سلام مع السعودية قريباً، فإننا أمام نموذج ثالث تمثله ليبيا والسودان، وهو الاعتراف بشرعية الحكم أمريكياً وغربياً عبر البوابة الإسرائيلية، وربما تكشف الأيام القادمة عن اتصالات سرية بين تل أبيب والعواصم العربية المتبقية، بما فيها عواصم تتبنّى خطابات ثورية، بمرجعيات قومية ودينية، لا سيّما أنّ البيئة الدولية، بما تشهده من انقسامات بين أمريكا وأوروبا مقابل الصين وروسيا، توفر "شرعية" لأيّ اتصالات مع تل أبيب.

مواضيع ذات صلة:

كيف تؤثر اشتباكات طرابلس على خارطة الطريق الليبية؟

ليبيا: مواقف متباينة للأذرع الإخوانية من اشتباكات طرابلس



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية